تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يهبط بالنمو العالمي

تونس - حذر خبير اقتصادي بارز في البنك الدولي من أن تصاعد وتيرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط قد يدفع بالنمو الاقتصادي العالمي إلى مستويات متدنية للغاية، ليصل إلى 1.3% بحلول عام 2026. ويأتي هذا التحذير، الذي نقلته وكالة الأنباء العالمية رويترز، ليُسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تُحيط بالآفاق الاقتصادية العالمية الهشة بالفعل، ويُبرز الدور المحوري للاستقرار الجيوسياسي في الحفاظ على زخم التعافي بعد سلسلة من الصدمات المتتالية.

ويُعدُّ مستوى نمو يبلغ 1.3% مؤشرًا خطيرًا للغاية، حيث يُقترب من عتبة الركود الاقتصادي العالمي، وهو ما يعني تباطؤًا حادًا في النشاط الاقتصادي قد يؤدي إلى فقدان الوظائف، وتراجع الاستثمارات، وارتفاع معدلات الفقر في العديد من الدول النامية. ويُشير الخبير إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية الحالية، التي تشهد ارتفاعًا في أسعار الفائدة وتضخمًا مستمرًا، لا تحتمل صدمات جيوسياسية كبرى جديدة قد تزيد من تعقيد التحديات القائمة.

تتمثل آليات التأثير الرئيسية لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط في عدة جوانب حيوية. أولاً، يُتوقع أن يؤدي أي تصعيد إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، ما يدفع بأسعار النفط والغاز إلى الارتفاع بشكل حاد نتيجة لمخاطر تعطل الإمدادات أو زيادة "علاوة المخاطرة الجيوسياسية". ثانياً، ستتأثر سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر عبر تعطيل الممرات الملاحية الحيوية مثل قناة السويس ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهي طرق شحن رئيسية تربط آسيا بأوروبا، ما يزيد من تكاليف الشحن وأوقات التسليم.

علاوة على ذلك، فإن تصاعد التوترات يُقوّض ثقة المستثمرين والشركات على حد سواء، ما يدفعهم إلى تأجيل أو إلغاء الخطط الاستثمارية والتوسعية. هذا التراجع في الثقة يؤثر سلبًا على التجارة العالمية والإنفاق الاستهلاكي، ويُساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم. كما أن حالة عدم اليقين المستمرة قد تُعيق جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم، ما يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول ويُفاقم الضغوط على الاقتصادات المثقلة بالديون.

وتُشير التوقعات الحالية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى نمو عالمي يُقارب 2.7% إلى 3% للعامين 2024 و 2025 على التوالي، ما يعني أن سيناريو الـ 1.3% يُمثل انخفاضًا كارثيًا بأكثر من النصف عن التوقعات الأساسية. ويستدعي هذا التباين الشديد مقارنات مع فترات تاريخية سابقة شهدت فيها الاقتصادات العالمية صدمات نفطية أو أزمات جيوسياسية كبرى أدت إلى ركود عالمي أو تباطؤ حاد.

كما أن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يُعدُّ عاملًا حيويًا ليس فقط للدول المعنية، بل للاقتصاد العالمي ككل، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي ودورها كمصدر رئيسي للطاقة. أي اضطراب واسع النطاق قد يُعرّض للخطر جهود التنمية في الدول المجاورة وفي الأسواق الناشئة التي تعتمد على استقرار أسعار الطاقة وسلاسة التجارة العالمية. ويُعَدُّ هذا التحذير بمثابة دعوة صريحة للمجتمع الدولي للعمل على احتواء التوترات والبحث عن حلول سلمية تضمن الاستقرار وتُجنب الاقتصاد العالمي تداعيات قد تكون وخيمة وطويلة الأمد.

أحدث أقدم