
اندلع حريق مهول، ظهر اليوم الإثنين، بجبل المصمودين التابع لعمادة مزاتة من معتمدية برقو بولاية سليانة، مما استدعى تدخلات عاجلة من قبل وحدات الحماية المدنية وأعوان الإدارة العامة للغابات. وأكد المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بسليانة، جمال الفرشيشي، أن النيران التي اندلعت في منطقة ذات تضاريس وعرة جداً تشكل تحدياً كبيراً أمام جهود الإخماد المتواصلة.
وبحسب المعطيات الأولية التي قدمها الفرشيشي، فقد تمكنت فرق الإطفاء، بمعاضدة أعوان الغابات وبدعم من الآليات الثقيلة المتوفرة، من محاصرة ألسنة اللهب بنجاعة ومنع تسربها إلى التجمعات السكنية المتاخمة لموقع الحريق. ويأتي هذا الإجراء الوقائي في طليعة الأولويات لتجنب أي خسائر بشرية أو مادية قد تنتج عن انتشار الحريق إلى المناطق المأهولة، مؤكدين بذلك سرعة الاستجابة وفعالية التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة.
وأضاف المندوب الجهوي أن الجهود ما زالت متواصلة وبشكل مكثف للسيطرة الكاملة على النيران ومنع امتدادها نحو جبل برقو، الذي يُعد من المناطق الحرجية الهامة في الولاية ويمثل تحدياً بيئياً في حال وصول ألسنة اللهب إليه. وقد تم تسخير أربع شاحنات إطفاء تابعة للإدارة الجهوية للحماية المدنية، إضافة إلى ثلاث شاحنات إطفاء من الإدارة الجهوية للغابات، فضلاً عن عدد من الآليات الثقيلة التي تُسهل الوصول إلى البؤر الصعبة وإخمادها في ظل الظروف الجغرافية المعقدة للمنطقة.
وتقع معتمدية برقو في قلب ولاية سليانة، وهي منطقة جبلية تتميز بغطاء نباتي كثيف ومتنوع، يجعلها عرضة بشكل خاص لحرائق الغابات، خاصة خلال موسم الصيف الحار الذي تشهده تونس. وتُعد هذه الجبال، بما في ذلك جبل المصمودين وجبل برقو، موطناً لتنوع بيولوجي غني، بالإضافة إلى كونها مناطق رعي ومناطق استغلال غابي، مما يجعل الحفاظ عليها أمراً حيوياً للمنظومة البيئية والاقتصاد المحلي لسكان المنطقة.
تتكرر حرائق الغابات في تونس بشكل شبه سنوي، وتُشكل تحدياً كبيراً للسلطات نظراً لارتفاع درجات الحرارة وصعوبة التضاريس في العديد من المناطق الحرجية. وتتطلب مكافحة هذه الحرائق تنسيقاً عالياً بين مختلف الأجهزة المعنية، من حماية مدنية وغابات وجيش وأمن، فضلاً عن وعي المواطنين بأهمية الوقاية من خلال تجنب الممارسات التي قد تؤدي إلى اندلاع النيران. وتُعد عمليات الإطفاء في مثل هذه البيئات الوعرة، التي تفتقر أحياناً إلى الطرق المعبدة وشبكات المياه، مرهقة ومحفوفة بالمخاطر الجسيمة على الفرق الميدانية.
وتؤكد السلطات المحلية في سليانة، من خلال هذا الحشد الكبير للموارد البشرية واللوجستية، عزمها الأكيد على حماية الثروة الغابية والممتلكات الخاصة والعامة، ووضع كل الإمكانيات المتاحة تحت تصرف فرق التدخل. ومن المتوقع أن تتواصل الجهود طيلة الساعات القادمة حتى يتم الإخماد الكلي للحريق وتأمين المنطقة بشكل كامل، مع التركيز على عمليات التبريد والمراقبة الدورية لتجنب أي تجدد للنيران بفعل الرياح أو ارتفاع درجات الحرارة.