الكاف: تواصل جهود إخماد حريق جبل بوغانم لليوم الثالث!

تتواصل لليوم الثالث على التوالي، عمليات مكثفة لإخماد حريق غابات ضخم اندلع مساء الاثنين الماضي بجبل بوغانم، الواقع بمنطقة حمام ملاق – سيدي عبد الرازق، بمعتمدية الكاف الغربية. وقد أكد المتحدث باسم الحماية المدنية، اليوم الخميس، أن الوحدات المعنية تبذل جهودًا متواصلة للسيطرة على النيران التي امتدت عبر مساحات واسعة من الغطاء النباتي، مما يمثل تحديًا بيئيًا ولوجستيًا كبيرًا.

وتعمل وحدات الحماية المدنية، بتنسيق وثيق مع مختلف الهياكل المتدخلة على غرار مصالح الغابات والجيش الوطني، في سباق مع الزمن للحد من انتشار النيران والسيطرة الكاملة عليها. وتواجه هذه الفرق صعوبات بالغة بسبب الطبيعة الوعرة والتضاريس الجبلية المعقدة للمنطقة، فضلًا عن وعورة المسالك المؤدية إلى بؤر الحريق النشطة، مما يعيق تقدم آليات التدخل البري ويحد من فعاليتها في بعض النقاط الحساسة.

ولمواجهة هذه التحديات اللوجستية والجغرافية، تم تدعيم المجهودات البرية بتدخل جوي حاسم. فقد ساهمت طائرة مروحية تابعة لجيش الطيران بفاعلية في عمليات الإطفاء من الجو، مستهدفة بشكل دقيق النقاط الوعرة والبؤر التي يصعب الوصول إليها برًا. ويُعد هذا التدخل الجوي ضروريًا لتطويق النيران ومنعها من الانتشار نحو مناطق جديدة قد تزيد من حجم الخسائر البيئية والاقتصادية للمنطقة.

كما سخّر سلك الحرس الوطني إمكانياته للمساهمة في جهود مكافحة الحريق. فقد تم تفعيل طائرة استطلاع لمتابعة تطورات الحريق عن كثب وتوفير معلومات حيوية لوحدات التدخل الميدانية، مما يساعد على توجيهها بفاعلية أكبر نحو المناطق الأكثر تضررًا. وإلى جانب ذلك، وفّرت شاحنة تزويد تابعة للحرس الوطني الدعم اللوجستي اللازم لضمان استمرارية عمليات الإطفاء وتأمين محيط منطقة التدخل وتيسير حركة وسائل النجدة، مما يعكس التكامل في جهود مختلف المؤسسات الوطنية لمواجهة هذه الكارثة.

يُعد جبل بوغانم من المناطق الغابية الهامة بولاية الكاف، وتكتسي حرائق الغابات فيه أهمية خاصة نظرًا لتأثيرها البيئي والاقتصادي على المنطقة. وتتكرر مثل هذه الحوادث في مواسم الجفاف، مما يستدعي يقظة مستمرة وتنسيقًا عاليًا بين مختلف الأطراف المعنية. وتؤكد هذه الواقعة على الأهمية القصوى لتطوير استراتيجيات متكاملة للوقاية من الحرائق ومكافحتها، خاصة في المناطق الجبلية الوعرة التي تمثل تحديًا كبيرًا أمام فرق الإطفاء. الجهود المبذولة حاليًا تعكس التعبئة الوطنية الشاملة لحماية ثروات البلاد الطبيعية وممتلكات المواطنين.

وبينما تستمر الفرق المختصة في معركتها ضد ألسنة اللهب، يتطلع الجميع إلى إعلان السيطرة الكاملة على الحريق في أقرب وقت ممكن، مع التأكيد على جاهزية السلطات لمواصلة عمليات المراقبة والتأمين بعد الإخماد التام لتفادي أي تجدد محتمل للنيران. وتتجه الأنظار إلى نتائج هذه الجهود المنسقة التي تُبرز روح التعاون والتفاني في حماية البيئة والمواطنين.

أحدث أقدم