بريطانيا تعتزم تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية

في خطوة تعكس تصاعد التوترات الدبلوماسية والأمنية بين لندن وطهران، أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر رسمية بأن الحكومة البريطانية قررت رسمياً تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. يأتي هذا القرار في أعقاب ضغوط سياسية متزايدة داخل أروقة البرلمان البريطاني، وتدهور ملموس في العلاقات الثنائية بين البلدين، وسط اتهامات مستمرة للحرس الثوري بالضلوع في أنشطة تستهدف الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأوروبا.

وتشير التقارير إلى أن هذا الإجراء القانوني سيؤدي إلى فرض عقوبات صارمة على المؤسسة العسكرية الإيرانية، مما يترتب عليه تجريم العضوية في الحرس الثوري، أو المشاركة في اجتماعاته، أو الترويج لأنشطته، أو حتى حمل شعاراته علناً داخل الأراضي البريطانية. ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة من التقارير الاستخباراتية التي ربطت بين الحرس الثوري ومحاولات لاختطاف أو اغتيال معارضين إيرانيين على الأراضي البريطانية، فضلاً عن دور هذا الجهاز في دعم وكلاء إقليميين وتزويد روسيا بطائرات مسيرة في إطار النزاع الدائر في أوكرانيا.

من جانبها، سعت طهران باستمرار إلى نفي هذه الاتهامات، محذرة لندن من مغبة الإقدام على هذه الخطوة التي وصفتها السلطات الإيرانية بأنها تصعيد عدائي غير مسبوق. وقد هدد مسؤولون في الخارجية الإيرانية بردود فعل قوية ومتبادلة، مؤكدين أن الحرس الثوري يعد ركيزة أساسية للأمن القومي الإيراني وجزءاً لا يتجزأ من هيكل الدولة الرسمي، ما يجعل من هذا التصنيف سابقة دبلوماسية قد تؤدي إلى قطيعة شاملة في قنوات التواصل بين العاصمتين.

ويرى مراقبون أن بريطانيا تهدف من هذا التوجه إلى ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والاقتصادي على النظام الإيراني، بالتنسيق مع حلفائها الغربيين، وتحديداً الولايات المتحدة التي كانت قد اتخذت إجراءً مماثلاً منذ سنوات. ويأتي هذا القرار ليضع الموقف البريطاني في توافق أكبر مع السياسات الخارجية لكل من واشنطن وكندا في التعامل مع التهديدات العابرة للحدود التي تفرضها الأذرع العسكرية للنظام الإيراني.

ويُتوقع أن يفتح هذا القرار باباً جديداً من الجدل القانوني والسياسي، خاصة مع تعقيدات ملف البرنامج النووي الإيراني والمفاوضات المتعثرة بشأن العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015. وبينما تصر لندن على أن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية يأتي بناءً على أدلة ملموسة تتعلق بالنشاط الاستخباراتي والعملياتي، تترقب الأوساط السياسية الدولية رد الفعل الإيراني الذي قد يشمل إجراءات تصعيدية في الخليج أو ضغوطاً إضافية في ملفات إقليمية حساسة أخرى.

أحدث أقدم