
أعلنت السلطات التونسية، صباح اليوم الإثنين 13 جويلية 2026، عن السيطرة الكلية على الحريق الهائل الذي اندلع في جبل الشحمة بمعتمدية زغوان، وذلك بعد تدخلات ميدانية متواصلة تجاوزت الأربعين ساعة. وقد لعبت فرق جيش الطيران دورًا حاسمًا في عمليات الإخماد، مقدمةً دعمًا جويًا مكثفًا ساهم في تطويق النيران والحد من انتشارها.
وأوضحت مصادر رسمية أن الفرق المتدخلة، والتي ضمت عناصر من الحماية المدنية والمصالح الغابية، تواصل حاليًا تنفيذ عمليات التبريد والمراقبة الدقيقة لمختلف بؤر الحريق. تهدف هذه الإجراءات الاحترازية إلى منع أي تجدد محتمل للنيران، لاسيما في ظل التضاريس الجبلية الوعرة التي تميز المنطقة وارتفاع درجات الحرارة المسجلة خلال هذه الفترة من العام، والتي تعد من العوامل الرئيسية التي تساعد على اشتداد الحرائق وتوسع رقعتها.
وقد شهدت عمليات الإخماد مشاركة واسعة النطاق من مختلف الأسلاك والهياكل، حيث تم تسخير 23 شاحنة إطفاء وحوالي 150 ضابطًا وعونًا من مختلف التخصصات. وتجلى الدور الحيوي للتدخلات الجوية بشكل خاص، عبر استخدام مروحيات وطائرات عسكرية، التي اضطلعت بمهمة قصف النيران بالمياه من الجو، مما كان له أثر حاسم في تطويق ألسنة اللهب ومنع امتدادها نحو التجمعات السكنية والمناطق المأهولة المجاورة لجبل الشحمة، وهو ما حال دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية بالممتلكات.
وألحق الحريق أضرارًا جسيمة بمساحات واسعة من الغطاء الغابي، طالت بشكل أساسي غابات الصنوبر الحلبي التي تعد جزءًا هامًا من الثروة الطبيعية للمنطقة، بالإضافة إلى عدد من الأشجار المثمرة. وتتواصل حاليًا عمليات حصر وتقييم دقيق للخسائر المادية والبيئية التي خلفها الحريق، مع الإبقاء على فرق حراسة وتأهب في الموقع لضمان سلامته والتدخل الفوري عند الاقتضاء، تحسبًا لأي طارئ قد يطرأ.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على التحديات التي تواجهها تونس سنويًا خلال موسم الصيف، حيث تتزايد وتيرة حرائق الغابات في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي. وتشكل ولاية زغوان، المعروفة بتضاريسها الجبلية وغاباتها الكثيفة، إحدى أبرز المناطق المعرضة لمثل هذه الكوارث الطبيعية. وتعمل السلطات التونسية بشكل متواصل على تعزيز قدراتها في مجال الوقاية من الحرائق ومكافحتها، من خلال تحديث التجهيزات وتدريب الفرق المتخصصة، في إطار استراتيجية وطنية لحماية الثروة الغابية التي تمثل رئة البلاد وموردًا بيئيًا واقتصاديًا هامًا.
ويُعد التنسيق المحكم بين مختلف الأطراف المتدخلة، من الحماية المدنية والمصالح الغابية والجيش، عاملًا حاسمًا في تحقيق الفعالية في مواجهة الحرائق الكبرى. فصعوبة الوصول إلى بعض البؤر الملتهبة في المناطق الوعرة، وشدة الرياح، وارتفاع درجات الحرارة، تزيد من تعقيد مهمة الإخماد، مما يستدعي تضافر الجهود واستخدام جميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك الدعم الجوي الذي أثبت نجاعته البالغة في احتواء الوضع ومنع تفاقمه، كما تجلى بوضوح في حادثة جبل الشحمة.
وتعكس هذه العملية الناجحة في زغوان جاهزية الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية لمواجهة التحديات الطبيعية، وتؤكد على الأهمية القصوى للتعاون المشترك في حماية البيئة والمواطنين. ومع ذلك، تبقى اليقظة مطلوبة بشكل دائم، خصوصًا مع استمرار ذروة موسم الحرائق، مما يستدعي من الجميع، من سلطات ومواطنين، توخي أقصى درجات الحذر والالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من هذه الظاهرة المتكررة التي تهدد الثروات الطبيعية للبلاد.