الصوناد: انقطاعات الكهرباء المتكررة وراء اضطرابات تزويد المياه بتونس الكبرى

أكد المدير الجهوي للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد) بتونس الكبرى، منير الدريدي، أن التذبذبات المتواصلة في التزويد بالتيار الكهربائي هي المسبب الرئيسي للاضطرابات المتكررة التي تشهدها عملية توزيع الماء الصالح للشرب في الفترة الأخيرة بعدة مناطق من تونس الكبرى. يأتي هذا التوضيح في سياق تزايد شكاوى المواطنين من نقص المياه وانقطاعها، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.

وأوضح الدريدي، في تصريح إعلامي أدلى به، أن آلية عمل محطات الضخ الحيوية التي تضمن وصول المياه إلى المستهلكين تتأثر بشكل مباشر بعمليات القطع الدوري للكهرباء. فبمجرد توقف التيار، تتوقف هذه المحطات عن العمل بشكل فجائي، مما يؤدي إلى خلل في منظومة التوزيع، ويتطلب الأمر وقتاً إضافياً وجهوداً مضاعفة لاستعادة النسق الطبيعي لتزويد المياه حتى بعد عودة التيار الكهربائي.

وتعاني تونس في الأشهر الأخيرة من تكرار انقطاعات التيار الكهربائي في عدة جهات، وهي ظاهرة تُعزى في الغالب إلى أعمال صيانة الشبكة، أو ارتفاع الأحمال بسبب الاستهلاك المفرط خلال فترات الذروة، خاصة في فصل الصيف. هذه الانقطاعات تؤثر بشكل سلبي على العديد من القطاعات الحيوية، وتفرض تحديات إضافية على الشركات المزودة للخدمات الأساسية.

ويبرز هذا الارتباط المباشر بين انقطاعات الكهرباء واضطرابات المياه مدى التداخل بين البنى التحتية الحيوية في البلاد. فبالرغم من جهود الصوناد المستمرة لضمان استمرارية التزويد بالمياه، فإنها تجد نفسها رهينة لظروف خارجة عن سيطرتها، مما ينعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين ويثير قلقهم حيال توفر مادة حيوية كالماء.

إن عملية استعادة التزويد بالمياه بعد انقطاع الكهرباء ليست مجرد إعادة تشغيل للمضخات، بل تتطلب معالجة لضغط المياه في الشبكات، والتخلص من الهواء المتجمع في الأنابيب، إضافة إلى ملء الخزانات وتثبيت الضغط في الشبكة، وهي عمليات تستغرق وقتاً ليس بالقصير. هذا التعقيد يفسر لماذا يستمر اضطراب التوزيع لساعات أو حتى ليوم كامل بعد عودة التيار الكهربائي.

ويشكل هذا الوضع تحدياً كبيراً للسلطات المعنية، ويستدعي تنسيقاً أكبر بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد) لإيجاد حلول مستدامة. وقد تتضمن هذه الحلول تعزيز البنية التحتية لشبكات الكهرباء، أو توفير مولدات كهربائية احتياطية كافية لمحطات الضخ الرئيسية لضمان استمرار عملها حتى في أوقات انقطاع التيار الكهربائي.

وفي ظل هذه التحديات، يظل المواطن في تونس الكبرى يواجه صعوبات متزايدة في الحصول على الماء الصالح للشرب بانتظام، مما يؤثر على حياته اليومية ويزيد من الأعباء الملقاة على كاهله. وتبقى الآمال معلقة على إيجاد حلول جذرية تضمن استقرار التزويد بالخدمات الأساسية وتلبية احتياجات السكان.

أحدث أقدم