
شهدت حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط تصعيداً نوعياً وخطيرًا، حيث وسعت الولايات المتحدة حملتها العسكرية ضد إيران لتشمل استهداف البنى التحتية الحيوية، وذلك في اليوم السادس على التوالي من الغارات المكثفة. هذا التطور الميداني، الذي يأتي في أعقاب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، يضع الطرفين أمام احتمالات متزايدة للانزلاق نحو صراع إقليمي شامل، في ظل تبادل للهجمات طال أهدافاً عسكرية ومدنية على حد سواء.
وقد أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية أن قواتها شنت ليل الخميس إلى الجمعة ضربات واسعة النطاق استهدفت عشرات المواقع الإيرانية، شملت لأول مرة منذ أكثر من أسبوع بنى تحتية لوجستية عسكرية، إضافة إلى رادارات الدفاع الجوي، ومواقع المراقبة الساحلية، والمنشآت البحرية. ويأتي هذا التحول في بنك الأهداف كرسالة ضغط واضحة من واشنطن، التي أكد رئيسها في خطاب متلفز مساء الخميس أن الولايات المتحدة تحقق انتصارات استراتيجية ستظهر ثمارها قريباً.
في المقابل، أكدت السلطات الإيرانية تضرر شبكة الكهرباء في الجنوب نتيجة الغارات، مطالبة السكان بضرورة ترشيد استهلاك التيار الكهربائي. ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، فقد أسفرت الهجمات عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة العشرات، مع تضرر مرافق حيوية تشمل جسوراً حيوية، وميناء، ومحطة للقطارات، ومطاراً في مدينة إيرانشهر الواقعة قرب الحدود الباكستانية. وأشارت تقارير ميدانية إلى سقوط قتلى مدنيين في هجمات طالت جسوراً في ميناء بندر خمير وميناء بندر عباس، مما يعكس توسيع رقعة القصف لتشمل مناطق بعيدة عن الأهداف العسكرية المباشرة.
وتوازياً مع الغارات الجوية، أعلن الجيش الأمريكي عن اتخاذ إجراءات ميدانية لتعزيز الحصار البحري، حيث نشرت القيادة الوسطى صوراً توثق اعتلاء قوات من مشاة البحرية الأمريكية للناقلة الإيرانية (وين ياو) عبر مروحيات عسكرية، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على سلاسل التوريد الإيرانية. وفي رد فعل سياسي وعسكري محتمل، ألمحت طهران إلى إمكانية تحريك حلفائها الحوثيين في اليمن لغلق مضيق باب المندب، وهو الممر الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، مما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وقطع أحد أهم طرق تصدير النفط من الشرق الأوسط.
ويراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ هذا المسار التصعيدي، إذ يرى محللون أن استهداف البنى التحتية المدنية واللوجستية يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء التقليدية في النزاعات السابقة، مما يقلص فرص العودة إلى الدبلوماسية. ومع استمرار العمليات العسكرية للغرض السادس على التوالي، يبدو أن الطرفين قد قررا المضي قدماً في اختبار حدود القوة، مما يرفع من منسوب المخاطر الأمنية في المنطقة ويجعل من استقرار الملاحة الدولية وأمن الطاقة تحت تهديد مباشر ومستمر.