تعهّد آندي بيرنهام رسم «مسار جديد» لبريطانيا، لدى تثبيته زعيماً لحزب «العمال» الحاكم، ورئيساً قادماً للحكومة، خلال مؤتمر استثنائي عقده الحزب في لندن، أمس. ومن المقرَّر أن يخلف بيرنهام، كير ستارمر، الاثنين، بعد لقائه الملك تشارلز الثالث.
ويحتفظ حزب «العمال» المنتمي إلى يسار الوسط، بغالبية ساحقة في البرلمان منذ انتخابات عام 2024؛ ما يعني أنَّ زعيمه يتولى تلقائياً رئاسة الحكومة، من دون الحاجة إلى إجراء انتخابات عامة جديدة. ولم تمضِ سوى 4 أسابيع على عودة بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر السابق، بصورة مفاجئة إلى مجلس العموم بعد غياب استمرَّ 9 سنوات، مدفوعاً بطموحه لخلافة ستارمر.
وسيصبح بيرنهام سابع رئيس للحكومة البريطانية خلال عقد، بينما يراهن نواب حزب «العمال» على أنَّه أفضل فرصة للحزب للحدِّ من صعود حزب «الإصلاح» البريطاني المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج. ويتأهب آندي بيرنهام لخلافة كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، الاثنين المقبل، بعد مسار سياسي بدا في أسابيعه الأخيرة خاطفاً، وإن كان في حقيقته ثمرة نحو ربع قرن أمضاها الرجل بين البرلمان والحكومة والمعارضة، قبل أن يعيد بناء حضوره السياسي بعيداً عن لندن ومنصب عمدة «مانشستر الكبرى».
وفي هذا الصدد، لم تمضِ سوى أسابيع على عودة بيرنهام (56 سنة) إلى مجلس العموم، حتى فُتحت أمامه أبواب «10 داونينغ ستريت». وبات في طريقه لتسلّم زعامة حزب العمال ثم رئاسة الحكومة، الاثنين، بعدما حصد دعم 349 نائباً عمالياً، ما جعل من المتعذر على أي منافس بلوغ العتبة اللازمة لخوض السباق ضده. وتثير وتيرة تعاقب رؤساء الوزراء غير المسبوقة في بريطانيا تساؤلات واسعة، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد.
من جهة أخرى، تتصاعد التوترات على الساحة الدولية، لا سيما في الملفين الإيراني والأوكراني. ففيما يتعلق بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، لم تعُد تُقاس بعدد الضربات أو بحجم الحشود البحرية عند مضيق هرمز فحسب، بل امتدت إلى سلسلة أوسع من الاختبارات السياسية والأمنية، من سوق النفط والشارع الانتخابي الأميركي، إلى مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما. وتسعى واشنطن إلى نتائج ملموسة قبل أن ينتقل ثمن التصعيد إلى الناخب الأميركي، بينما تراهن طهران على إبقاء هرمز في منطقة الخطر من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
على الصعيد الأوروبي، هددت موسكو باستهداف أي قوات عسكرية تابعة لـ«تحالف الراغبين» في أوكرانيا، معتبرةً أن نشرها غير مقبول، ومؤكدة أن روسيا ستعدّهم أهدافاً عسكرية مشروعة. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الدول الغربية «تدرك ذلك تماماً»، مشيرةً إلى التصريحات العدائية الصادرة من غرب أوروبا بشأن الاستعداد لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وأوضحت أن أوروبا، في حين تتحدث عن ضمانات أمنية لأوكرانيا، فإنها لا تقدم أي ضمانات لروسيا. من جانبه، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته إنه لا يتوقع أن تؤدي التعديلات الحكومية الأوكرانية إلى تغييرات جذرية في استراتيجية كييف ضد موسكو.
وفي سياق متصل، يواجه الحوار الوطني في إثيوبيا تحديات أبرزها غياب مناهضي رئيس الوزراء آبي أحمد، مما يجعله اختباراً جدياً لاستقرار البلاد في أعقاب الانتخابات الأخيرة.