الحرس الوطني يفكك شبكة دولية للمخدرات ويحجز ملايين الدنانير والكوكايين بالبحيرة


تمكنت الفرقة المركزية لمكافحة المخدرات التابعة للإدارة العامة للحرس الوطني بالعوينة، في عملية نوعية وحساسة، من تفكيك شبكة إجرامية منظمة ومتخصصة في ترويج المواد المخدرة على نطاق واسع في تونس. وقد تركز نشاط هذه الشبكة بشكل خاص في جهة البحيرة شمال العاصمة التونسية، التي تعد من المناطق الحيوية والاقتصادية الهامة، مما يعكس حجم ودقة التنظيم الذي كانت تعتمد عليه.

أكدت مصادر أمنية مطلعة أن العملية، التي استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وجهود بحث وتحرٍ مكثفة، أسفرت عن تحقيق نتائج بالغة الأهمية في مجال مكافحة الجريمة المنظمة. وقد تمكنت الفرق الأمنية من حجز كميات هائلة من المواد المخدرة، كان أبرزها أكثر من 2100 صفيحة من مخدر القنب الهندي (الزطلة)، والتي تعد كمية ضخمة تشير إلى حجم الإمدادات التي كانت الشبكة تتعامل بها.

ولم تقتصر المضبوطات على القنب الهندي، بل شملت أيضاً كميات معتبرة من المخدرات الصلبة، حيث تمكنت الفرقة من حجز حوالي 5 كيلوغرامات من مادة الكوكايين عالية النقاوة، مما يؤكد أن الشبكة كانت تستهدف شرائح متعددة من المستهلكين وتقدم أنواعاً مختلفة من المخدرات. ويُعتبر الكوكايين من المواد المخدرة باهظة الثمن والمستوردة، مما يرفع من مستوى خطورة هذه الشبكة وارتباطاتها المحتملة بشبكات دولية.

إلى جانب المواد المخدرة، قامت الفرق الأمنية بحجز مبالغ مالية ضخمة بالعملة المحلية، تجاوزت قيمتها عدة مئات الآلاف من الدنانير التونسية، بالإضافة إلى عملات أجنبية. هذه الأموال، التي يعتقد أنها عائدات من عمليات الاتجار غير المشروع، كانت مخصصة لتوسيع نشاط الشبكة وتمويل عملياتها المستقبلية، مما يجعل حجزها ضربة مالية موجعة للمنظمة الإجرامية.

وتعد هذه العملية بمثابة نجاح جديد يضاف إلى سلسلة جهود الأجهزة الأمنية التونسية في محاربة آفة المخدرات التي تستهدف الشباب والمجتمع بأسره. فقد أفضت التحقيقات الأولية إلى إيقاف عدد من العناصر الرئيسية في الشبكة، فيما تتواصل الأبحاث والتحريات على نطاق واسع لفك خيوط هذه الشبكة بشكل كامل، وتحديد باقي الأطراف المتورطة فيها، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وتقديمهم للعدالة. ويُعتقد أن هذه الشبكة لها امتدادات خارج الحدود التونسية، نظراً لكميات المخدرات المحجوزة ونوعيتها.

وتواجه تونس، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا، تحديات مستمرة في مكافحة تهريب المخدرات. وتعمل الوحدات الأمنية على تعزيز قدراتها الاستخباراتية والعملياتية للتصدي لمثل هذه الشبكات الإجرامية التي تسعى إلى استغلال البلاد كمنطقة عبور أو سوق استهلاكية للمواد المخدرة. وتؤكد هذه العملية على اليقظة الدائمة والاحترافية العالية التي يتمتع بها أفراد الحرس الوطني في حماية الأمن القومي والمجتمعي من كل أشكال الجريمة المنظمة.

أحدث أقدم