
تونس، (24tn.info) – أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس بتوقعات تشير إلى ارتفاع تدريجي وملموس في درجات الحرارة على امتداد الأيام القليلة المقبلة، مع إمكانية تجاوزها عتبة الأربعين درجة مئوية في أغلب مناطق البلاد بحلول نهاية الأسبوع القادم.
وجاء هذا التحذير، الذي يندرج في إطار النشرات الدورية للمتابعة والتنبؤ بالظواهر الجوية، على لسان المهندس أنيس ساطوري، الخبير المختص بالمعهد، في تصريحات إعلامية أدلى بها مؤخراً، مشدداً على ضرورة أخذ الحيطة والاستعدادات اللازمة لمواجهة هذه الموجة الحارة المرتقبة.
وأوضح ساطوري أن تحليلات نماذج الطقس تشير إلى بداية تدفق كتل هوائية حارة قادمة من الصحراء الكبرى نحو المنطقة، مما سيؤدي إلى صعود تدريجي ومستمر لدرجات الحرارة بدءاً من منتصف الأسبوع الجاري. ومن المتوقع أن تبلغ هذه الموجة ذروتها مع نهاية الأسبوع المقبل، حيث قد تصل الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة نسبياً لهذا التوقيت من العام في بعض الجهات، وخاصة المناطق الداخلية والجنوبية، والتي قد تشهد تجاوزاً للأربعين درجة مئوية في الظل بعدد من المدن والأقاليم.
تأتي هذه التوقعات في فترة يعتبر فيها المناخ التونسي، بصفته مناخاً متوسطياً، عرضة لارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة خلال فصل الصيف. إلا أن بلوغ درجات حرارة تقارب أو تتجاوز الأربعين درجة مئوية في فترة مبكرة نسبياً من الموسم الصيفي يستدعي اهتماماً خاصاً من قبل السلطات والمواطنين على حد سواء، لا سيما في ظل التغيرات المناخية العالمية التي تشهدها الكوكب وتأثيراتها المحتملة على مناطق شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والتي غالباً ما تتجلى في تزايد وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة، ومنها موجات الحر.
وقد شهدت تونس في السنوات الأخيرة تكراراً لموجات حر شديدة وطويلة الأمد، الأمر الذي يضع تحديات إضافية على قطاعات حيوية مثل الزراعة، حيث يؤثر الجفاف وارتفاع الحرارة على المحاصيل والموارد المائية الشحيحة أصلاً، وكذلك على قطاع الطاقة الكهربائية الذي يواجه ضغطاً متزايداً لتلبية طلب الاستهلاك المرتفع للتبريد، إضافة إلى التأثيرات المباشرة على الصحة العامة.
ومن شأن الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة أن يحمل معه تحديات بيئية وصحية عدة، منها زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية لتلبية حاجة التبريد المنزلي والصناعي، وارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات في المناطق الغابية والحقول، وهي ظاهرة تتفاقم عادة مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي. كما تتزايد المخاطر الصحية، خاصة على الفئات الهشة من السكان، مثل كبار السن والأطفال الرضع وذوي الأمراض المزمنة، الذين يكونون أكثر عرضة للإجهاد الحراري وضربات الشمس.
وفي هذا السياق، ينصح خبراء الصحة العامة بالتعاون مع المعهد الوطني للرصد الجوي بضرورة اتباع جملة من الإرشادات الوقائية لضمان السلامة والحفاظ على الصحة العامة. وتشمل هذه الإرشادات الإكثار من شرب السوائل والماء بانتظام لتجنب الجفاف، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة، التي تمتد عادة ما بين منتصف النهار والرابعة بعد الزوال، بالإضافة إلى ارتداء الملابس الفضفاضة والخفيفة وذات الألوان الفاتحة. كما يُشدد على أهمية عدم ترك الأطفال أو الحيوانات داخل السيارات المركونة ولو لفترات قصيرة، حيث ترتفع درجة الحرارة داخل المركبات بشكل خطير وسريع.
ويواصل المعهد الوطني للرصد الجوي، بصفته المؤسسة الرسمية المخولة بمراقبة الظواهر الجوية والتنبؤ بها بدقة، تقديم تحديثات مستمرة ومنتظمة بشأن تطورات الحالة الجوية، داعياً المواطنين إلى متابعة النشرات الجوية بانتظام وأخذ التحذيرات الصادرة على محمل الجد والتقيد بالإرشادات الوقائية. وتعكس هذه التوقعات الدور الحيوي الذي يلعبه المعهد في تقديم معلومات دقيقة تساهم في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة على المستويين الفردي والمؤسساتي، لمواجهة تداعيات الظواهر المناخية المتطرفة، وضمان سلامة السكان والممتلكات في البلاد.