مصادر لرويترز: باكستان على الخط لحل الأزمة الليبية

كشفت وكالة رويترز للأنباء، نقلاً عن مصادر دبلوماسية مطلعة، أن باكستان قد انخرطت في جهود وساطة مكثفة بهدف التوصل إلى حل سياسي مستدام للأزمة الليبية المعقدة التي طال أمدها. يأتي هذا التحرك في ظل استمرار الفراغ السياسي والنزاعات المسلحة في الدولة الواقعة شمال أفريقيا، وجهود المجتمع الدولي المتواصلة لإيجاد مخرج للأزمة التي تهدد استقرار المنطقة بأسرها.

وأوضحت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الملف الدبلوماسي الجاري، أن إسلام آباد بدأت بإجراء اتصالات رفيعة المستوى مع الأطراف الليبية المتصارعة، بما في ذلك ممثلو حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس، والفصائل والقوى العسكرية والسياسية المتمركزة في شرق البلاد. كما تشمل هذه الجهود التواصل مع عدد من القوى الإقليمية والدولية التي لها نفوذ مباشر أو غير مباشر في المشهد الليبي، في مسعى لتقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء لحوار وطني شامل يضع حداً للصراع.

وتتركز جهود الوساطة الباكستانية، بحسب المصادر، على بناء الثقة بين الأطراف الليبية ووضع أسس لخريطة طريق سياسية قابلة للتطبيق، تضمن وحدة الأراضي الليبية وسيادتها، وتفضي إلى تشكيل حكومة موحدة وقادرة على إدارة شؤون البلاد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة ينتخب الليبيون من خلالها قيادتهم بشكل ديمقراطي. ويُعتقد أن باكستان، التي تتمتع بعلاقات جيدة مع مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة، تسعى للاستفادة من موقعها كدولة إسلامية محورية ذات وزن سياسي وعسكري، لتقديم مساهمة بناءة في تسوية إحدى أعقد الأزمات الإقليمية.

تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه ليبيا حالة من الانقسام السياسي والمؤسساتي والنزاعات المسلحة التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وقد أدت هذه الأزمة إلى ظهور حكومتين متنافستين، وتشرذم في القوى الأمنية والعسكرية، مما فاقم من معاناة الشعب الليبي وأسفر عن تدخلات أجنبية متعددة ذات مصالح متضاربة، مما يعقد أي جهود للسلام والاستقرار. وعلى الرغم من المبادرات الدولية المتعددة، بما في ذلك مؤتمرات برلين وجهود الأمم المتحدة، لا يزال التقدم نحو تسوية شاملة ومستدامة محدوداً.

ويُنظر إلى انخراط باكستان في هذا الملف على أنه محاولة لإضفاء زخم جديد على الجهود الدبلوماسية الدولية، وربما تقديم منظور جديد للتعامل مع تحديات الأزمة الليبية الراهنة. فإسلام آباد لديها خبرة سابقة في الدبلوماسية والوساطات في مناطق النزاع، وقد تسعى لاستثمار هذه الخبرة في دعم المسار السياسي الليبي. ومع ذلك، تبقى التحديات هائلة، نظراً لتعقيد الشبكة المتشابكة من المصالح المحلية والإقليمية والدولية التي تتقاطع في الساحة الليبية، وتعدد الفاعلين المسلحين والسياسيين الذين يجب التوافق فيما بينهم لتحقيق أي تقدم ملموس.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الجهود الباكستانية على إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة الليبية التي ما فتئت تلقي بظلالها على استقرار شمال إفريقيا والمنطقة المتوسطية. وتنتظر الأوساط الدبلوماسية والعواصم المعنية بالملف الليبي الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الخطوات العملية التي ستتخذها باكستان في هذا الصدد، وحجم الدعم الذي قد تتلقاه مبادرتها من المجتمع الدولي، في محاولة لتجنيب ليبيا المزيد من الانقسام والوصول بها إلى مرحلة الاستقرار السياسي والأمني.

أحدث أقدم