يودع ملعب مكسيكو سيتي التاريخي هذه النسخة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، مساء السبت بالتوقيت المحلي، عندما يستضيف المواجهة المرتقبة بين منتخبي المكسيك وإنجلترا ضمن منافسات دور الـ16 في المونديال المقام حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ويلتقي المنتخبان في مواجهة مرتقبة بينهما، حيث يتطلعان للحصول على ورقة الترشح لدور الثمانية بالبطولة. ويأتي هذا اللقاء بعد فوز صعب لمنتخب إنجلترا 2-1 على منتخب الكونغو الديمقراطية يوم الأربعاء الماضي بدور الـ32، ليضرب موعداً مع المكسيك في العاصمة مكسيكو سيتي.
وصرح الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، قائلاً: «إنها لحظة مناسبة للتصالح مع هذا الملعب. سيكافئنا». وجاءت تصريحات توخيل بعد الفوز الصعب، وتحدث عن الملعب وكأنه كائن حي قادر على المكافأة والعقاب، مما يظهر مدى تجذر تاريخ هذا الملعب في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.
وقبل انطلاق هذه النسخة، كانت آخر مباراة في كأس العالم استضافها هذا الملعب الأسطوري هي نهائي نسخة مونديال عام 1986، عندما بلغ النجم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قمة المجد مع منتخب بلاده بعدما صنع هدف التتويج باللقب لزميله خورخي بورتشاغا في مرمى ألمانيا الغربية.
وفي تلك النسخة نفسها، كانت إنجلترا قد خسرت أمام منتخب الأرجنتين بدور الثمانية في مباراة لا تنسى. واليوم، تتقاطع القصتان من جديد، مع اعتراف توخيل بأنه يؤمن بـ «الكارما»، أي أن ما يزرعه الإنسان يعود إليه لاحقاً.
حتى في ذلك الوقت، كان الجمهور المكسيكي قد أتقن فن ترهيب المنافس، إذ أسهم في نشر «الموجة المكسيكية» عالمياً، كما أن تأثيره الصوتي وإيقاعه الجماعي أظهرا قدرته على تحريك الملعب بأكمله متى شاء، وأضاف كذلك أهازيج أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية ولا تزال حاضرة حتى اليوم.
ورغم أن كثيراً من أعظم لحظات الملعب لم تكن من نصيب أصحاب الأرض، فإن العلاقة بين جماهير المكسيك والملعب تطورت عبر السنوات لتصبح أشبه بوحدة كاملة. وبعد مشروع تجديد استمر أربع سنوات حافظ على روح الملعب، استقبل ملعب مكسيكو سيتي (أزتيكا سابقاً) 80824 متفرجاً في كل واحدة من مباريات منتخب المكسيك الثلاث، مع حضور محدود للغاية لجماهير المنتخبات المنافسة، مما خلق أجواء وضغطاً على الخصوم حتى قبل صافرة البداية.
وقال مدرب المكسيك خافيير أغييري، مشيداً بأهمية دعم الجماهير، في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «الفارق الأكبر، بلا شك، هو اللعب على أرضنا. إنه لاعبنا الـ12. نعلم أن البلد بأكمله يقف خلفنا، وهذا يمنحنا دافعاً هائلاً». ويرى أغييري أن اللعب في مكسيكو سيتي يمنح قوة إضافية لمنتخبه، مما يجعل المواجهة المرتقبة مع إنجلترا أكثر إثارة.
