
في عملية أمنية نوعية تعكس يقظة الأجهزة التونسية، تمكنت عناصر الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات التابعة للشرطة العدلية بالقرجاني، من تفكيك شبكة إجرامية منظمة تنشط في مجال تهريب المواد المخدرة وتبييض الأموال. وقد اتخذ أفراد هذه الشبكة من شقتين سكنيتين بمنطقة المنزه السابع بالعاصمة التونسية مقراً لإدارة عملياتهم وتخطيط تحركاتهم غير القانونية التي امتدت لتشمل أطرافاً دولية.
وتشير المعطيات المتوفرة حول التحقيق إلى أن الشبكة اعتمدت أساليب تهريب مبتكرة وخطيرة، حيث عمد عناصرها إلى جلب كميات هامة من مخدر القنب الهندي، المعروف محلياً بـ"الزطلة"، عبر تجزئته إلى كبسولات صغيرة يتم ابتلاعها من قبل المهربين لتهريبها داخل أحشائهم. وقد استُخدم مطار تونس قرطاج الدولي والمعابر الحدودية البرية كمسالك رئيسية لنقل هذه السموم إلى الأراضي التونسية، متجاوزين بذلك الرقابات التقليدية التي تعتمد على التفتيش الظاهري.
وأسفرت المداهمة الأمنية الدقيقة عن الإطاحة بـ10 عناصر من أفراد هذا الوفاق الإجرامي الدولي، من بينهم أشخاص يحملون جنسيات أجنبية، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لهذا النشاط. كما نجحت الوحدات الأمنية في حجز حوالي 300 كبسولة من المواد المخدرة التي كانت معدة للترويج في السوق المحلية، بهدف تحقيق أرباح طائلة بطرق غير مشروعة.
وعلى إثر انتهاء الأبحاث الأولية، أحيل الموقوفون على أنظار قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، الذي قرر بدوره إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حقهم جميعاً. وتواجه هذه العناصر تهماً ثقيلة تتعلق بتكوين وفاق دولي لتهريب وترويج المخدرات، بالإضافة إلى تهم الانخراط في عمليات تبييض الأموال الناتجة عن أنشطة إجرامية، وهي جرائم تصنف ضمن الجنايات الموجبة لعقوبات مشددة وفقاً للقانون التونسي.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر أمنية مطلعة أن التحقيقات لا تزال جارية على قدم وساق، وذلك في محاولة للكشف عن بقية امتدادات هذه الشبكة الدولية وتحديد هوية العناصر المتورطة التي لا تزال في حالة فرار، سواء داخل التراب التونسي أو خارجه. وتأتي هذه العملية في إطار استراتيجية وطنية موسعة تقودها وزارة الداخلية لتجفيف منابع الترويج والحد من انتشار المخدرات التي تستهدف فئة الشباب، وضمان حماية النسيج الاجتماعي والاقتصادي من مخاطر تمويل الأنشطة غير المشروعة.