
أصدرت مجموعة سيتي غروب (Citi Group) المالية العالمية تحليلاً اقتصادياً جديداً يشير إلى احتمالية استمرار الضغوط الهبوطية على أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية خلال الأشهر المقبلة. ووفقاً للتقرير الذي أورده محللو البنك، فمن المتوقع أن يشهد سعر خام برنت تراجعاً ملموساً ليصل إلى مستوى 60 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام الجاري، مما يعكس تحولاً في اتجاهات السوق المرتبطة بالعرض والطلب والتطورات الجيوسياسية.
وأرجع محللو البنك هذا التوقع إلى معطيات جوهرية، أبرزها انحسار التوترات في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية. وتشير تقديرات البنك إلى أن عودة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، وتراجع المخاطر التي كانت تهدد سلاسل التوريد، سيلعبان دوراً محورياً في تهدئة المخاوف التي كانت تدفع الأسعار نحو الارتفاع خلال الفترات السابقة.
وفي مذكرة بحثية نقلتها وكالة بلومبرغ، أوضح خبراء الاقتصاد في سيتي غروب أن الأسواق قد تشهد في المدى القريب موجات من التقلبات المؤقتة نتيجة تداخل عوامل العرض والطلب المتغيرة، إلا أن هذه التقلبات سرعان ما ستتلاشى مع استقرار عمليات الشحن البحري وعودة تكاليف التأمين على الناقلات إلى مستويات أكثر توازناً. ويرى البنك أن استقرار الملاحة سيسهم في تعزيز ثقة المستثمرين في توفر الإمدادات، وهو ما سيضغط بدوره على العقود الآجلة للنفط.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يراقب فيه المتعاملون في أسواق الطاقة باهتمام بالغ السياسات الإنتاجية لدول منظمة أوبك وحلفائها، إضافة إلى مؤشرات الطلب العالمي التي تتأثر بحالة النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى. ويرى محللون أن التوقعات السعرية لسيتي غروب تعكس رؤية متفائلة بشأن استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن أي تهديد فعلي لتدفقات النفط عبر الممرات المائية كان يضيف علاوة مخاطر مرتفعة على سعر البرميل، وهو ما بدأ ينحسر بشكل تدريجي.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الطاقة لا يزال يواجه تحديات معقدة مرتبطة بالتحول نحو الطاقة المتجددة وتباطؤ الطلب في بعض الأسواق الآسيوية، وهو ما يفسر التوجه التحليلي نحو توقعات أكثر تحفظاً لأسعار النفط. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن العوامل الجيوسياسية تظل المتغير الأكثر تأثيراً على المدى القصير والمتوسط، مما يجعل استقرار ممرات الملاحة الدولية الركيزة الأساسية لأي توقعات هبوطية لأسعار النفط الخام في الأسواق الدولية.