
أعلنت السلطات الفنزويلية، في حصيلة مفجعة ومحدثة، عن ارتفاع عدد ضحايا الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد إلى 2954 قتيلاً، في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية وطأة في تاريخ البلاد المعاصر. وتأتي هذه الأرقام وسط جهود مضنية تبذلها فرق الإنقاذ والدفاع المدني بدعم من متطوعين محليين، للوصول إلى المفقودين تحت أنقاض المباني المنهارة التي سويت بالأرض جراء الهزات الأرضية العنيفة التي هزت مناطق استراتيجية في البلاد.
وأشارت التقارير الميدانية الصادرة عن وكالات الأنباء الدولية، وعلى رأسها رويترز، إلى أن فرق الإغاثة تواجه تحديات لوجستية معقدة نتيجة تضرر البنية التحتية وقطع الطرق الرئيسية المؤدية إلى بؤر الزلزال، مما يعيق وصول المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الحفر الدقيق. ورغم مرور ساعات طويلة على وقوع الهزات، لا تزال الآمال معلقة على انتشال ناجين محتملين من بين الأنقاض، إلا أن المؤشرات الأولية توحي بأن الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والمسح الشامل للمناطق المنكوبة.
وتعيش فنزويلا حالة من الاستنفار العام، حيث أعلنت الحكومة عن تفعيل بروتوكولات الطوارئ الوطنية، وطلبت في الوقت ذاته التنسيق مع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي لتأمين المساعدات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك الأطقم الطبية، والمواد الغذائية، وخيام الإيواء للنازحين الذين فقدوا منازلهم. ويأتي هذا الزلزال في توقيت بالغ الحساسية، مما يضاعف من الضغوط الملقاة على عاتق أجهزة الدولة في إدارة تداعيات هذه الكارثة الإنسانية.
ويؤكد خبراء الجيولوجيا أن المنطقة التي ضربها الزلزال تُعرف بنشاطها الزلزالي المتكرر، إلا أن شدة الهزتين الأخيرتين كانت غير مسبوقة، مما أدى إلى انهيار عدد كبير من المنشآت العمرانية التي لم تكن مهيأة لمثل هذه القوى التدميرية. ومن المنتظر أن تفتح السلطات تحقيقات فنية لتقييم معايير البناء في المناطق المتضررة، في حين تحولت الأولويات الآن بشكل كامل نحو العمليات الإنسانية وتأمين الرعاية الطبية الفورية للجرحى الذين تكتظ بهم المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية القريبة.
وتواصل فرق الطوارئ عمليات انتشال الجثث وسط أجواء من الحزن والترقب في صفوف العائلات التي فقدت ذويها، بينما بدأت الوفود الدولية بالوصول إلى فنزويلا لتقديم الدعم اللازم. وتبقى الأنظار متجهة نحو التحديثات القادمة من الجهات الرسمية، وسط مطالب شعبية بتسريع وتيرة المساعدات وتوفير دعم نفسي واجتماعي للمتضررين من هذه الفاجعة التي تركت ندوباً عميقة في النسيج الوطني لفنزويلا.