
كشف وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، سمير عبد الحفيظ، عن ملامح السياسة الصناعية الوطنية للفترة الممتدة بين 2026 و2030، مؤكداً أنها ترتكز على أهداف استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي الوطني وتكريس سيادة البلاد في مجالات حيوية كالأمن الطاقي والغذائي والدوائي. وتأتي هذه التوجهات في إطار سعي الحكومة التونسية لدفع عجلة التنمية الشاملة والعادلة عبر تحفيز الابتكار والتحول الرقمي وتبني تكنولوجيات الصناعة الذكية لضمان اندماج أفضل في سلاسل القيمة العالمية والإقليمية.
وتستهدف الاستراتيجية الجديدة رفع حجم الصادرات الصناعية لتصل إلى 25 ألف مليون دولار بحلول عام 2030، إلى جانب تعزيز سوق الشغل في المؤسسات الصناعية التي تضم 10 أجراء فما فوق لتبلغ 740 ألف موطن شغل. كما تضع الخطة رقمنة 40% من النسيج الصناعي كأولوية قصوى لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، بالتوازي مع الانتقال نحو اقتصاد أخضر ودائري يحد من انبعاثات الكربون ويدعم المبادرات المستدامة، مع التركيز على تحسين الإطار القانوني والمؤسساتي لجذب الاستثمارات الخارجية والمحلية ذات القيمة المضافة العالية.
وفيما يتعلق بقطاع المناجم، أعلن الوزير عن خطة طموحة لقطاع الفسفاط ترمي إلى الرفع التدريجي في طاقة الإنتاج لتصل إلى 11.4 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، مع العودة التدريجية لتصدير الفسفاط المجفف بنحو 600 ألف طن، مستفيدة من تعافي الأسعار في السوق الدولية. وأوضح عبد الحفيظ أن برنامج تأهيل المجمع الكيميائي التونسي يمثل ركيزة أساسية لهذا التوجه، عبر إصلاحات هيكلية تهدف إلى استرجاع القدرة التشغيلية للمصانع والوصول إلى نسبة استغلال لا تقل عن 85% من الطاقة الإنتاجية التصميمية، بما يضمن استدامة القطاع وتعزيز الأمن الصناعي الوطني.
وعلى صعيد الطاقة والتحول الإيكولوجي، أفاد الوزير بأنه تم برمجة تنفيذ 10 مشاريع كبرى باستثمارات تقدر بـ 605 مليون دينار خلال الفترة 2026-2030. ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تحقيق اقتصاد هام في استهلاك الطاقة الكهربائية والحرارية، مع خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 588 ألف طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وتندرج هذه الخطوات ضمن التزام تونس بمساهماتها الوطنية المحددة في اتفاقيات المناخ الدولية، مما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تقليل الاعتماد على الطاقات التقليدية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية لدفع عجلة النمو الاقتصادي في البلاد.