البنك المركزي الأوروبي يدرس مضاعفة الاحتياطي النقدي للمصارف

أفادت تقارير صحفية مطلعة نقلتها وكالة رويترز العالمية للأنباء بأن البنك المركزي الأوروبي يدرس بجدية مقترحاً يهدف إلى مضاعفة الحد الأدنى للاحتياطي الإلزامي المفروض على البنوك التجارية في منطقة اليورو، في خطوة تهدف إلى سحب السيولة الفائضة من النظام المالي وتقليص حجم الفوائد الضخمة التي يدفعها المركزي للمصارف.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المقترح المطروح على طاولة النقاش يرمي إلى رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي من مستواها الحالي البالغ 1% إلى 2%. ويسعى صناع السياسات النقدية في فرانكفورت من خلال هذه الخطوة إلى خفض الخسائر المالية المتراكمة على البنوك المركزية الوطنية داخل منطقة اليورو، والناتجة عن مدفوعات الفائدة المرتفعة على الودائع المصرفية لديه.

ويأتي هذا التوجه في سياق مرحلة حساسة يمر بها الاقتصاد العالمي، حيث يحاول البنك المركزي الأوروبي موازنة سياساته النقدية بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم القياسي. وتشير التقديرات إلى أن مضاعفة الاحتياطي الإلزامي ستحرم المصارف التجارية من مليارات اليورو من عائدات الفوائد غير الخاضعة للمخاطر، مما يثير مخاوف واسعة النطاق في الأوساط المصرفية من تأثر ربحية القطاع ومستويات الإقراض.

وتجدر الإشارة إلى أن الاحتياطي الإلزامي هو الحد الأدنى من الأموال التي يتعين على البنوك التجارية الاحتفاظ بها لدى البنك المركزي دون الحصول على أي عوائد أو فوائد عليها. وفي حال إقرار هذه الزيادة، فإن البنوك ستجبر على تجميد مبالغ إضافية ضخمة، مما سيؤدي بشكل مباشر إلى خفض حجم السيولة المتاحة للتداول والاستثمار في الأسواق الأوروبية، وهو ما قد ينعكس بظلاله على الأسواق المالية الشريكة لمنطقة اليورو بما فيها تونس والشركاء الاقتصاديين الإقليميين.

ويرى خبراء ومحللون ماليون أن هذا المقترح سيلقى معارضة شديدة من ممثلي القطاع المصرفي في الاتحاد الأوروبي، والذين يحذرون من أن الضغط الإضافي على البنوك قد يؤدي إلى تشديد شروط الائتمان للمؤسسات والأفراد، مما قد يبطئ من وتيرة النمو الاقتصادي المتعثر أصلاً في بعض دول التكتل الأوروبي. ومن المنتظر أن تشهد الاجتماعات المقبلة للمجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي مناقشات حادة للوصول إلى صيغة توافقية تحمي الاستقرار المالي دون الإضرار بسلامة القطاع المصرفي.

أحدث أقدم