
أفادت وكالة رويترز للأنباء، نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع، بأن واشنطن قد استكملت حملة ضرباتها العسكرية التي استهدفت مواقع مرتبطة بفصائل مدعومة من إيران في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا الإعلان ليؤكد انتهاء سلسلة من الغارات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية في كل من العراق وسوريا، رداً على هجوم بطائرة مسيّرة أودى بحياة ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن الأسبوع الماضي.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن هذه الضربات، التي وصفتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بأنها "متعددة الطبقات" و"ممنهجة"، استهدفت أكثر من 85 هدفاً، وشملت منشآت قيادة وسيطرة، ومستودعات أسلحة وذخيرة، ومواقع لوجستية، بالإضافة إلى منشآت تدريب تابعة للحرس الثوري الإيراني والميليشيات المتحالفة معه. وقد أكد المسؤول الأمريكي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن العمليات العسكرية قد بلغت غايتها في الوقت الراهن.
وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت برد "حاسم وفي الوقت الذي تختاره" بعد الهجوم الذي استهدف قاعدة "البرج 22" الأمريكية في شمال شرق الأردن بالقرب من الحدود السورية، في الثامن والعشرين من يناير المنصرم. وقد أسفر ذلك الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة عشرات آخرين، في تصعيد وصفته واشنطن بأنه خطير للغاية، وحملت مسؤوليته بشكل مباشر لفصائل مدعومة من إيران وتعمل في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في خضم توترات إقليمية متصاعدة يشهدها الشرق الأوسط، تغذيها الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي. وقد شهدت المنطقة منذ ذلك الحين تصعيداً ملحوظاً في هجمات الميليشيات المدعومة من إيران ضد القواعد والمصالح الأمريكية، فضلاً عن هجمات الحوثيين في اليمن على حركة الملاحة في البحر الأحمر، والاشتباكات الحدودية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وأكدت الإدارة الأمريكية، على لسان مسؤوليها، أن الهدف من هذه الضربات هو ردع المزيد من الهجمات على القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، وإرسال رسالة واضحة بأن واشنطن لن تتسامح مع أي تهديدات لأفرادها. وفي الوقت ذاته، حرصت واشنطن على التأكيد أنها لا تسعى إلى تصعيد أوسع أو صراع مباشر مع إيران، التي نفت مراراً توجيهها لهذه الفصائل لتنفيذ الهجمات، على الرغم من دعمها المعروف لها.
ويشير انتهاء هذه الجولة من الضربات إلى سعي واشنطن إلى احتواء الأزمة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة، مع الحفاظ على قدرتها على الرد على أي تهديدات مستقبلية. ويبقى الوضع في المنطقة هشاً، وتتطلب التوازنات الدقيقة بين الردع وتجنب التصعيد متابعة حثيثة في الأيام والأسابيع القادمة، وسط دعوات دولية متزايدة لضبط النفس وخفض التوترات.