تونس تعمم استخدام أجهزة التسجيل الرقمية لمحاصرة التهرب الجبائي





تستعد وزارة المالية التونسية لتوسيع نطاق الرقابة الرقمية على المعاملات التجارية في قطاع الخدمات الغذائية والمقاهي، حيث ينتظر أن تشرع بقية الشركات الناشطة في قطاع خدمات الاستهلاك على عين المكان، بداية من الأول من جويلية 2026، في تركيز أجهزة تسجيل العمليات الرقمية بمحلاتها. ويأتي هذا الإجراء إثر دخول القرار الصادر عن وزيرة المالية المؤرخ في 14 أكتوبر 2025 حيز النفاذ، والمتعلق بضبط معايير تصنيف المؤسسات التي تسدي خدمات الاستهلاك على عين المكان، وتطبيقاً لأحكام الأمر الحكومي رقم 1126 لسنة 2019 المتعلق بضبط الطرق العملية لاعتماد جهاز تسجيل العمليات المتعلقة بهذا القطاع الحيوي.

ويندرج هذا الإجراء التنظيمي الحاسم ضمن استراتيجية وطنية شاملة تقودها وزارة المالية للتصدي لظاهرة التهرب الجبائي، وتعزيز الشفافية المالية، فضلاً عن إرساء العدالة الجبائية بين مختلف المطالبين بالأداء في تونس. وتسعى السلطات المالية من خلال هذه المنظومة إلى رقمنة مسالك التوزيع والخدمات لضمان تسجيل دقيق لكافة المعاملات التجارية، مما يتيح للإدارة العامة للاداءات مراقبة الأنشطة التجارية وتدفق السيولة بشكل مباشر وفعال.

وبموجب قرار وزيرة المالية، تعرّف المؤسسات المسدية لخدمات الاستهلاك على عين المكان بأنها كل المؤسسات التي تقوم بصفة رئيسية أو ثانوية ببيع المأكولات أو المشروبات المعدة بمحل النشاط أو الجاهزة، والتي توفر لحرفائها خدمة استهلاكها داخل المحل، وذلك طبقاً لأحكام الفصل 59 ثالثاً من مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات. ويمثل هذا التحديد القانوني إطاراً واضحاً يشمل مئات المحلات والمطاعم والمقاهي المنتشرة في مختلف جهات الجمهورية التونسية.

وقد تم تقسيم مسار هذا الانتقال الرقمي والجبائي إلى مراحل تدريجية لضمان تكيف الفاعلين الاقتصاديين مع المنظومة الجديدة؛ حيث انطلقت المرحلة الأولى في الأول من نوفمبر 2025 وشملت الشركات التي تدير المطاعم السياحية المصنفة، وقاعات الشاي، والمقاهي من الصنفين الثاني والثالث. وبحلول غرة جويلية 2026، سيتسع نطاق الإلزام القانوني ليشمل كافة بقية الذوات المعنوية (الشركات) التي تقدم هذه الخدمات. أما بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، فقد حدد القرار الحكومي يوم غرة جويلية 2027 كأجل أقصى لامتثال الخاضعين للنظام الحقيقي والمطالبين بإيداع تصاريحهم شهرياً، في حين تم منح بقية الأشخاص الطبيعيين الناشطين في القطاع مهلة إضافية حتى الأول من جويلية 2028 للاندماج الكامل في هذه المنظومة الجبائية الجديدة.

وفي سياق الجاهزية التكنولوجية لهذا المشروع، أكد سفيان الخرشاني، كاهية مدير في وحدة التطبيقات الإعلامية ونظام المعلومات بالإدارة العامة للاداءات بوزارة المالية، أن المنصة الرقمية المخصصة لمتابعة هذه العمليات تم تصميمها وتطويرها بالكامل داخل مركز الإعلامية بوزارة المالية وباعتماد كفاءات تونسية مائة بالمائة. وأوضح الخرشاني أن العمل على هذا المشروع استغرق أكثر من خمس سنوات لضمان أعلى مستويات الأمان والموثوقية التكنولوجية قبل بلوغ مرحلة التجسيم الفعلي وتعميم المنظومة.

ودعا الخرشاني الفئات المعنية بالقرار إلى الإسراع بالانخراط في هذه المنظومة الجبائية الرقمية، وذلك من خلال الاتصال بمزودي أجهزة التسجيل المعتمدين والمدرجين بالقائمة الرسمية المتاحة على الموقع الإلكتروني المخصص للجبائية، بهدف ملاءمة وتحديث أجهزتهم الحالية أو اقتناء أجهزة جديدة مطابقة للمواصفات الفنية المعتمدة. كما شدد المسؤول بوزارة المالية على أن عملية الانخراط والتسجيل تتم بالكامل عبر الإنترنت وبطريقة رقمية مبسطة تهدف لتسهيل الإجراءات الإدارية وتجنيب المهنيين عناء التنقل.

أحدث أقدم