
شهد سوق سيدي عبد السلام العريق بمنطقة باب سعدون بالعاصمة تونس، فجر اليوم، حادثة حريق مروعة أسفرت عن وفاة شخص يُعتقد أنه أحد أصحاب المحلات التجارية المتضررة، وذلك وفق ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن مصادر محلية متطابقة. وتأتي هذه الفاجعة لتلقي بظلالها على أحد أبرز الأسواق التقليدية بالجمهورية، وتثير تساؤلات حول معايير السلامة في مثل هذه المنشآت الحيوية.
وأفادت المصادر بأن الحريق اندلع في وقت مبكر من صباح اليوم، وسرعان ما امتد ليشمل عدداً من المحلات داخل السوق، التي تشتهر بكونها مركزاً تجارياً حيوياً يضم بضائع متنوعة. وقد هرعت وحدات الحماية المدنية على الفور إلى مكان الحادث، مدعومة بتعزيزات أمنية، حيث بذلت فرق الإطفاء جهوداً مضنية للسيطرة على النيران التي كانت تلتهم أجزاء واسعة من السوق، وتصاعدت ألسنتها وأعمدتها الدخانية الكثيفة في سماء المنطقة، مما أثار حالة من الهلع والذعر في صفوف السكان والمواطنين.
وتم العثور على جثة الضحية داخل أحد المحلات المتضررة بعد إخماد جزء كبير من الحريق. ورجحت المعطيات الأولية أن يكون المتوفى من التجار العاملين في السوق، كان قد حاول على الأرجح إنقاذ بعض بضاعته أو ممتلكاته من ألسنة اللهب المشتعلة، غير أن كثافة الدخان وشدة الحريق حالت دون نجاته. وقد تم نقل الجثة إلى قسم الطب الشرعي بالمستشفى لتحديد هويته بشكل قاطع والوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، في انتظار استكمال التحقيقات اللازمة.
ويُعتبر سوق سيدي عبد السلام أحد الأسواق التقليدية العريقة في تونس، ويتمتع بموقع استراتيجي بمنطقة باب سعدون، وهي من الأحياء الشعبية والتاريخية بالعاصمة. يشتهر السوق بتنوع منتجاته التي تشمل المواد الغذائية، الألبسة، الأدوات المنزلية، وغيرها، ويشكل نقطة جذب تجارية مهمة للسكان المحليين والوافدين على حد سواء، ويساهم بشكل فعال في الدورة الاقتصادية للمنطقة. بيد أن هذا النوع من الأسواق القديمة يعاني في الغالب من تحديات تتعلق بضيق الممرات، تراكم البضائع، وقدم البنية التحتية الكهربائية والوقائية، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لحوادث الحريق، وصعوبة في عمليات الإطفاء والإنقاذ نظراً لتعقيداتها الهندسية.
وقد فتحت السلطات الأمنية والقضائية تحقيقاً فورياً للكشف عن الملابسات الدقيقة التي أدت إلى اندلاع الحريق وتحديد أسبابه، وما إذا كان هناك أي تقصير في إجراءات السلامة أو شبهة جنائية. وتأتي هذه الحادثة الأليمة لتثير مجدداً التساؤلات حول ضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق التقليدية، وضرورة تجديد بنيتها التحتية وتطبيق معايير السلامة والأمان بصرامة لحماية الأرواح والممتلكات، خاصة وأن عدداً من هذه الأسواق شهد حوادث مماثلة في فترات سابقة، مما يستدعي خطة شاملة للوقاية وتجنب تكرار مثل هذه الكوارث التي تخلف خسائر بشرية ومادية فادحة وتؤثر على النشاط الاقتصادي والتراث الثقافي للبلاد.