
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، فجر الأحد، عن شن مقاتلات تابعة للبحرية والقوات الجوية الأميركية غارات جوية استهدفت 10 أهداف عسكرية إيرانية في عدة مواقع بمضيق هرمز والمناطق المحيطة به. وجاء هذا الإعلان عبر مقطع فيديو نشرته القيادة على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، في تصعيد يثير المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي.
ووفقاً للبيان الصادر عن سنتكوم، فإن هذه الضربات الجوية، التي نفذت بتنسيق دقيق، استهدفت بنى تحتية ومواقع تستخدمها القوات العسكرية الإيرانية لدعم أنشطتها في المنطقة. ولم تقدم القيادة تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف المستهدفة أو حجم الأضرار التي لحقت بها، مكتفية بالقول إنها جاءت "كإجراء دفاعي رادع" في مواجهة التهديدات المستمرة للملاحة الدولية والمصالح الأميركية وحلفائها.
يعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وخصوصاً فيما يتعلق بشحنات النفط والغاز، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. ويربط المضيق منطقة الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية ذات أهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة. ولقد شهد المضيق والمناطق المحيطة به تاريخياً توترات متقطعة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
تأتي هذه الغارات في ظل تاريخ طويل من التوترات بين واشنطن وطهران، والتي تصاعدت بشكل خاص منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية. وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة حوادث بحرية متفرقة، بما في ذلك استهداف ناقلات نفط وهجمات على منشآت نفطية، واتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها، وهو ما نفته إيران مراراً.
يمثل هذا التصعيد العسكري الأخير تحدياً جديداً للجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، الذي يشهد حالياً تصعيداً في عدة جبهات. وقد تثير هذه الغارات مخاوف من رد فعل إيراني محتمل، مما قد يؤدي إلى دوامة من العنف وتوسيع نطاق الصراع في منطقة حساسة بالفعل. وتراقب الأوساط الدولية الموقف عن كثب، داعية إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها مفاقمة الأزمة.