تحذير من قفزة وشيكة في أسعار البطاطا بتونس بسبب نقص المخزون !

حذر عادل عنطيط، عضو المجلس المركزي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، من ارتفاع كبير ومرتقب في أسعار البطاطا خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مرجحًا أن تتراوح الأسعار للمستهلك النهائي ما بين 2.5 و3 دنانير للكيلوغرام الواحد، في ظل مؤشرات تفيد بغياب تام للمخزون التعديلي وعزوف متزايد للفلاحين عن تخزين المحصول. ويُنذر هذا الوضع بأزمة وشيكة في تزويد السوق بهذه المادة الأساسية، لاسيما مع اقتراب فترة النقص المعتادة.

وأوضح عنطيط، في تصريحات اعلامية، أن عدم وجود احتياطيات استراتيجية كافية لتعديل الأسعار وامتصاص التقلبات الموسمية، يفاقم من حدة المشكلة. ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه القطاع الفلاحي تحديات كبيرة تؤثر على سلسلة الإنتاج والتوزيع.

وتطرق عضو المجلس المركزي بالاتحاد إلى واقع زراعة البطاطا الفصلية، مشيراً إلى أن المساحات المخصصة لها على المستوى الوطني تبلغ حوالي 10 آلاف هكتار. ولفت الانتباه إلى أن ثلث هذه المساحات يتركز بولاية نابل، التي شهدت هذا الموسم تراجعاً ملحوظاً في المساحات المزروعة بنسبة 10 بالمائة. وأضاف أن نحو 110 هكتارات على المستوى الوطني لم يتم استغلالها لزراعة البطاطا هذا الموسم، مما يقلص من حجم الإنتاج المتوقع ويؤثر على إمدادات السوق.

وعزا عنطيط هذا التراجع في المساحات المزروعة وعدم استغلال جزء آخر منها إلى جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها الظروف المناخية الصعبة التي أثرت سلباً على المحاصيل، وانتشار الأمراض النباتية التي تتطلب تكاليف إضافية لمكافحتها. كما شدد على أن الارتفاع المتواصل في كلفة الإنتاج يمثل عبئاً كبيراً على الفلاحين، ويشمل ذلك أسعار البذور والأسمدة والأدوية الفلاحية، بالإضافة إلى ارتفاع أجور اليد العاملة، مما يقلل من جاذبية زراعة البطاطا ويدفع العديد من المزارعين إلى التخلي عنها أو تقليص مساحاتها.

وفي سياق متصل بعملية الجني، أشار عنطيط إلى أن النسبة المنجزة من حصاد البطاطا في مناطق الوطن القبلي قد بلغت ما بين 70 و80 بالمائة. في المقابل، لا تزال هذه العملية في مراحلها الأولية بولايات منتجة أخرى ذات أهمية، على غرار القصرين وسيدي بوزيد. وأرجع هذا التفاوت في مواعيد الجني إلى اختلاف مواعيد الزراعة وتأخر تزويد الفلاحين بالبذور في بعض المناطق، مما يؤدي إلى تذبذب في عرض المنتوج على مدار الموسم وعدم انتظام تدفق الكميات إلى الأسواق.

وانتقد المتحدث بشدة غياب التنسيق الفعال بين وزارتي الفلاحة والتجارة، وكذلك بقية المتدخلين في قطاع البطاطا. واعتبر أن هذا الغياب أدى إلى دفع عدد كبير من الفلاحين إلى التخلي عن عملية تخزين المحصول، واللجوء بدلاً من ذلك إلى البيع المباشر لمنتجاتهم فور الانتهاء من عملية الجني. ويأتي هذا التوجه نتيجة الخوف من تسجيل خسائر مالية أو التعرض لعمليات الحجز التي قد تطال محاصيلهم في حال عدم وجود سياسة واضحة وداعمة للتخزين، مما يؤثر سلباً على المخزون التعديلي المستقبلي.

وأضاف عنطيط أن السعر المرجعي الذي حدده المجمع المهني المشترك للخضر لقبول البطاطا ضمن المخزون التعديلي، والمقدر بـ1200 مليم للكيلوغرام الواحد، لا يغطي كلفة الإنتاج الحقيقية التي يتكبدها الفلاح. وأكد أن هذا السعر يقل عن سعر الموسم الماضي، بالرغم من الارتفاع الكبير في جميع نفقات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة، مما يجعل عملية التخزين غير مجدية اقتصادياً للفلاح ويحفزه على التصريف الفوري لمنتجاته في الأسواق.

وشدد على أن الفلاحين يقومون حالياً بضخ إنتاجهم مباشرة في الأسواق، بأسعار تتراوح بين 700 و800 مليم للكيلوغرام الواحد عند الإنتاج. وحذر من أن استمرار هذا العزوف عن التخزين سيؤدي حتمًا إلى نقص كبير في المعروض من البطاطا في الأسواق خلال فترة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أسابيع قادمة. هذا النقص الحاد هو الذي قد يتسبب في ارتفاع جنوني لأسعار البطاطا في أسواق التفصيل لتصل إلى ما بين 2500 و3000 مليم للكيلوغرام، مما يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطن التونسي ويهدد استقرار الأسعار في البلاد.

أحدث أقدم