تونس تسجل نمواً لافتاً في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 25% مطلع 2026

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، سمير عبد الحفيظ، يوم الخميس الموافق 25 جوان 2026، عن مؤشرات اقتصادية إيجابية تعكس تحسناً ملموساً في مناخ الأعمال بالبلاد. فقد كشف الوزير أن مؤشرات الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 2026 أظهرت ارتفاعاً في الاستثمار الخارجي المباشر بنسبة 25% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2025، وهو ما يؤشر إلى استعادة الثقة في الاقتصاد التونسي وقدرته على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وأشار عبد الحفيظ، خلال تصريحاته، إلى أن هذا النمو يعكس الجهود الحكومية المتواصلة لتحسين الإطار التشريعي والتنظيمي الخاص بالاستثمار، مؤكداً أن هذه النتائج تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب. كما لفت الوزير الانتباه إلى أن عدداً من المستثمرين الذين تم تكريمهم مؤخراً، في إطار جهود الدولة لتحفيز الاستثمار، سيعلنون قريباً عن توسيع استثماراتهم القائمة في تونس، بينما يستعد آخرون لإطلاق مشاريع استثمارية جديدة كلياً.

تأتي هذه الأرقام لتعزز التوجه الاقتصادي الذي تسعى تونس لترسيخه، والذي يرتكز على جعل البلاد وجهة جاذبة للاستثمار المباشر، لما له من دور حيوي في خلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. وقد شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة إصلاحات هيكلية تهدف إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير بيئة أعمال مستقرة وشفافة، بالإضافة إلى حزمة من التحفيزات الضريبية والجمركية التي تستهدف القطاعات ذات الأولوية كالصناعة والخدمات ذات القيمة المضافة العالية والطاقات المتجددة.

ويُنظر إلى ارتفاع الاستثمار الخارجي المباشر كعلامة فارقة على قدرة تونس على تجاوز التحديات الاقتصادية التي واجهتها، مدعومة بسياسات حكومية طموحة تسعى لتحقيق النمو الشامل والمستدام. هذا التطور يكتسب أهمية خاصة في سياق التحولات الاقتصادية العالمية، حيث تتنافس الدول على جذب الاستثمارات التي تعتبر محركاً أساسياً للتنمية والازدهار. ويُتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات الجديدة والموسعة في تنويع القاعدة الاقتصادية للبلاد وتعزيز صادراتها.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإن الحكومة التونسية تدرك أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب مواصلة العمل على معالجة بعض التحديات المتبقية، مثل تبسيط الإجراءات بشكل أكبر، وتحسين البنية التحتية، وتكوين الكفاءات التي تلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة. ويُعد هذا الارتفاع في الاستثمار الخارجي المباشر مؤشراً قوياً على أن الجهود المبذولة بدأت تؤتي ثمارها، مما يعزز موقع تونس كشريك اقتصادي موثوق به في المنطقة.

وتعكس هذه الأرقام الثقة المتزايدة لدى المستثمرين في آفاق النمو الاقتصادي لتونس، وتؤكد على نجاعة الاستراتيجيات المتبعة لتحسين مناخ الأعمال. وبذلك، تسير تونس بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها التنموية، معتمدة على جذب الاستثمارات كمحرك رئيسي للتقدم الاقتصادي والاجتماعي في السنوات المقبلة.


أحدث أقدم