تونس - أكدت الجمهورية الإيطالية على دورها المحوري كشريك استراتيجي رئيسي للجمهورية التونسية، متصدرة قائمة الدول المستثمرة في قطاع الطاقة، وحاصدة المرتبة الثالثة كأكبر مساهم في الاستثمارات الأجنبية المباشرة على أراضي الجمهورية. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد المؤسسات الاقتصادية التي تحمل مساهمة إيطالية يتجاوز 1072 مؤسسة، بإجمالي حجم استثمارات يقدر بحوالي 3.7 مليار دينار تونسي. هذه الأرقام تعكس عمق العلاقة الاقتصادية الثنائية وتنامي الثقة الإيطالية في الاقتصاد التونسي وقدرته على استيعاب رؤوس الأموال الأجنبية، لا سيما في القطاعات الحيوية والاستراتيجية.
ويشمل التعاون الاقتصادي بين البلدين أيضاً أبعاداً تجارية واسعة. فقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين تونس وإيطاليا مستويات قياسية، حيث وصل إلى حوالي 20.5 مليار دينار خلال عام 2025. ولم تتوقف هذه الزيادة عند هذا الحد، بل واصلت اتجاهها التصاعدي، مسجلة نمواً إضافياً ملحوظاً بلغ حوالي 8 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة الزمنية ذاتها من العام الذي سبقه. هذا النمو المتواصل في المبادلات التجارية يعكس ديناميكية العلاقات الاقتصادية وقدرة البلدين على تلبية احتياجات بعضهما البعض من السلع والخدمات، مما يعزز من التكامل الاقتصادي بينهما.
علاوة على ذلك، تلعب إيطاليا دوراً لا غنى عنه في دعم قطاع السياحة التونسي، والذي يعد أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. وتُعد إيطاليا أحد أهم الأسواق المصدّرة للسياح الوافدين إلى تونس. فقد استقبلت الجمهورية التونسية خلال عام 2025 ما يزيد عن 160 ألف سائح إيطالي، مما يبرز جاذبية الوجهات السياحية التونسية للمواطنين الإيطاليين، ويدل على فعالية الجهود المبذولة في الترويج السياحي واستقطاب هذه الشريحة الهامة من السياح. إن هذا التدفق السياحي لا يساهم فقط في رفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة، بل يعزز أيضاً من التبادل الثقافي والتعريف بالتراث التونسي الغني والمتنوع.
و تسلط هذه الارقام الضوء على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التونسية الإيطالية، وتؤكد على الدور التونسي كوجهة استثمارية مفضلة وشريك تجاري موثوق، فضلاً عن كونها وجهة سياحية متميزة. وتتطلع تونس إلى تعزيز هذه الشراكة المثمرة في المستقبل، من خلال استكشاف آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز من التنمية الاقتصادية المستدامة للبلدين.
