وكالات - تواجه فرنسا، للمرة الرابعة على التوالي، حالة إنذار قصوى (الإنذار الأحمر) لموجة حر شديدة تضرب البلاد منذ الأربعاء 24 جوان 2026. وقد اتسعت رقعة هذه الظاهرة المناخية القاسية لتشمل 58 إقليماً، مما يعرض ما يقارب 50 مليون نسمة لدرجات حرارة غير مسبوقة. وتأتي هذه الموجة الحارة في وقت يشهد فيه العديد من دول الاتحاد الأوروبي إجراءات احترازية مماثلة لمواجهة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وفي تطور مقلق، أعلنت السلطات المحلية في إقليم فينيستير، الواقع بغرب البلاد، عن انقطاع التيار الكهربائي الذي طال حوالي 68 ألف أسرة. ويعزو البيان الرسمي هذا الانقطاع إلى عطل أصاب أحد محوّلات شبكة نقل الكهرباء الوطنية (RTE)، حيث يُعتقد أن موجة الحر الشديدة ساهمت في تفاقم الوضع. وأكدت محافظة 'فينيستير' في بيان لها أن الحادث عرضي ويرتبط مباشرة بدرجات الحرارة المرتفعة، مشيرة إلى أنه لم ينتج عنه أي إصابات بشرية. وتتوقع السلطات أن يستمر انقطاع التيار الكهربائي، وقد لا يعود بشكل كامل إلى جميع الأسر المتضررة قبل نهاية يوم الأربعاء، في أفضل الأحوال.
يأتي هذا الانقطاع في وقت تندرج فيه مقاطعة 'فينيستير' ضمن قائمة الإقاليم الـ 58 التي أعلنت فيها فرنسا حالة الإنذار الأحمر، نظراً لخطورة موجة الحر المستمرة. وقد دفعت هذه الظروف المناخية الصعبة العديد من دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير استثنائية. ففي فرنسا وألمانيا، تم اتخاذ قرار بإغلاق المدارس لتجنب تعريض الطلاب للخطر، بينما اضطرت بلجيكا إلى إلغاء بعض رحلات القطارات بسبب المخاوف المتعلقة بالبنية التحتية والحرارة الشديدة.
وتُعد هذه الموجة الحارة هي الثانية التي تضرب غرب أوروبا في أقل من شهر، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن تداعيات التغير المناخي. ويجمع العلماء والخبراء في مجال المناخ على أن الأنشطة البشرية باتت تفاقم من حدة الظواهر المناخية المتطرفة، وعلى رأسها موجات الحر الشديدة. فوفقاً لبيانات هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (Météo-France)، تم تسجيل يوم الثلاثاء 23 جوان 2026 كـ 'الأكثر حرارة على الإطلاق في فرنسا' منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في عام 1947. ولم يكن هذا الرقم القياسي منفصلاً، بل جاء بعد ليلة سابقة شهدت أيضاً تحطيم أرقام قياسية غير مسبوقة من حيث درجات الحرارة الدنيا الليلية، مما يعكس استمرار الضغط الحراري على البلاد.
وقد سجلت أقصى درجة حرارة بلغت 44,3 درجة مئوية في مدينة بيسو، الواقعة في منطقة اللاند، مما يؤكد شدة الموجة الحارة وتأثيراتها المباشرة. وتستمر السلطات الفرنسية في مراقبة الوضع عن كثب، داعية المواطنين إلى اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتجنب مخاطر ضربات الشمس والجفاف، وخصوصاً الفئات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن والأطفال.
