تونس - أفاد عادل الشواري، المدير العام للسجل الوطني للمؤسسات في تونس، بأن عدد المؤسسات المسجلة في السجل، سواء كانت أشخاصاً طبيعيين أو معنويين، قد بلغ 850 ألف مؤسسة بنهاية عام 2026. يأتي هذا الرقم في مقابل 350 ألف مؤسسة فقط كانت مسجلة في عام 2019، مما يشير إلى إضافة حوالي 500 ألف مؤسسة جديدة أو تم تسجيلها لأول مرة خلال فترة سبع سنوات، وهو نمو يعتبر قياسياً وغير مسبوق.
وفي تصريح حصري لوكالة الأنباء التونسية (TAP)، أوضح الشواري أن هذا النمو اللافت قد تحقق بمعدل يقارب 30 ألف تسجيل سنوياً. وأشار إلى أن هذا المعدل يشمل عاملين أساسيين؛ الأول هو إنشاء 150 ألف مؤسسة جديدة تماماً خلال الفترة المذكورة، أما العامل الثاني فيتمثل في شمول حوالي 300 ألف مؤسسة لم تكن مشمولة بالتسجيل سابقاً. وتشمل هذه الفئة الأخيرة مجموعة واسعة من الكيانات مثل المهنيين، والحرفيين، والجمعيات التي لم تكن ملزمة أو لم تكن على دراية بضرورة التسجيل في السجل الوطني للمؤسسات. كما أشار إلى أن بعض التجار أيضاً كانوا يجهلون أهمية هذا الإجراء.
ويفسر هذا الارتفاع الكبير في عدد المؤسسات المسجلة، وفقاً للشواري، التحول الكبير الذي يشهده المشهد الاقتصادي والتنظيمي في تونس. فقد أصبح السجل الوطني للمؤسسات، الذي يعتبر قاعدة بيانات مركزية وشاملة، أداة حيوية لتنظيم القطاع الاقتصادي. وأكد المدير العام أن هذه الأرقام تعكس الدور المتنامي للسجل كمرجع أساسي وشفاف لجميع المعاملات الاقتصادية، بغض النظر عن حجم المؤسسة أو طبيعتها القانونية. فقد بات يوفر قاعدة بيانات متكاملة تساعد على تتبع النشاط الاقتصادي وتسهيل الإجراءات.
وأضاف الشواري أن السجل الوطني للمؤسسات لم يعد مجرد سجل إداري، بل أصبح يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية في التعاملات الاقتصادية، سواء كانت محلية أو دولية. كما أنه يشكل مرجعاً لا غنى عنه لجميع الجهات التي تتعامل مع المؤسسات، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية، عند النظر في منح القروض، أو تقييم المخاطر، أو إبرام الشراكات. فهو يوفر معلومات دقيقة وموثوقة حول وضعية المؤسسات، وهيكلها، وتاريخها، مما يقلل من مخاطر الاحتيال ويسهل عمليات التحقق.
ويأتي هذا الإعلان في سياق جهود الحكومة التونسية المستمرة لتبسيط الإجراءات الإدارية وتحفيز الاستثمار وتشجيع ريادة الأعمال. فمن خلال توفير منصة موحدة للمعلومات حول جميع الكيانات الاقتصادية، يهدف السجل الوطني للمؤسسات إلى تسهيل عمل الشركات، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز بيئة الأعمال بشكل عام. ويتوقع أن يستمر هذا النمو في التسجيلات مع زيادة الوعي بأهمية السجل وفوائده المتعددة للمؤسسات وأصحاب الأعمال.
إن التوسع الكبير في قاعدة بيانات السجل الوطني للمؤسسات يعكس أيضاً مدى التزام المؤسسات التونسية بتحديث بياناتها والامتثال للمتطلبات القانونية والتنظيمية. ويعتبر هذا الأمر خطوة إيجابية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي على الساحتين الإقليمية والدولية. ومن المتوقع أن تساهم هذه البيانات الدقيقة والشاملة في وضع سياسات اقتصادية أكثر فعالية وتوجيهاً نحو دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
