فرنسا تتأهب لموجة حر قياسية مع فرض قيود صارمة


باريس، فرنسا - أعلنت مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية عن حالة تأهب قصوى مع اقتراب موجة حر شديدة من البلاد، من المتوقع أن تشهد يومي السبت والأحد درجات حرارة تلامس الأربعين درجة مئوية في بعض المناطق. 

يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الظواهر الجوية المتطرفة، والتي أدت في العامين الماضيين إلى خسائر بشرية وبيئية جسيمة في مختلف أنحاء أوروبا. وفي خطوة استباقية للتعامل مع هذه الأزمة المناخية، رفعت السلطات الفرنسية مستوى التأهب إلى الدرجة الحمراء في 35 مقاطعة، وهي أعلى درجات التحذير التي تعكس خطورة الوضع واحتمالية حدوث ظروف قاسية. كما تم رفع مستوى التأهب إلى الدرجة البرتقالية في 45 مقاطعة أخرى، مما يشير إلى الحاجة الملحة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة. استجابةً لهذه الأوضاع، أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، عن إصدار قرارات صارمة تستهدف الحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. 

وتتضمن هذه القرارات حظرًا شاملاً لاستهلاك الكحول في الأماكن العامة، وذلك اعتبارًا من ظهر يوم الأحد، في جميع الأقاليم الخاضعة للإنذار باللون الأحمر. يهدف هذا الإجراء إلى منع أي سلوكيات قد تزيد من حدة المشاكل الصحية الناجمة عن الإجهاد الحراري، أو تزيد من خطر اندلاع حرائق الغابات التي غالباً ما تتفاقم في مثل هذه الظروف. تأتي هذه الإجراءات في سياق عالمي يشهد تزايداً ملحوظاً في وتيرة وشدة موجات الحر. فقد كشفت تقارير سابقة عن أن موجات الحر التي ضربت أوروبا في عامي 2023 و2024 كانت مسؤولة عن وفاة ما يزيد عن 60 ألف شخص، مما يسلط الضوء على الأبعاد الصحية الخطيرة لهذه الظاهرة والمتطلبات العاجلة للتكيف مع تغير المناخ. وتعمل السلطات الفرنسية حالياً على تكثيف حملات التوعية الصحية، وفتح مراكز استقبال مبردة للمواطنين الأكثر عرضة للخطر، خاصة كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. 

كما يتم توجيه المواطنين بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة، مثل شرب كميات كافية من الماء، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون. وتؤكد الحكومة على أهمية التعاون المجتمعي لمواجهة هذه التحديات، والتضامن مع الفئات الأكثر ضعفاً.
أحدث أقدم