نقابة الفلاحين ببنزرت تحذر: موسم الحبوب في خطر والخسائر قد تصل إلى 25% !

تونس - 24 ساعة تونس: أطلقت نقابة الفلاحين بولاية بنزرت صيحة فزع تجاه الوضعية المقلقة التي يمر بها موسم الحبوب بالجهة، محذرة من أن الخسائر قد تصل إلى ربع الإنتاج الإجمالي، بل قد تتجاوز هذه النسبة في بعض المناطق المعزولة. واعتبرت النقابة أن هذه الأرقام، التي وصفتها بـ "المخيفة"، تعكس حجم التحديات والصعوبات التي يواجهها المزارعون خلال الموسم الحالي، وتثير قلقاً عميقاً بشأن مستقبل القطاع. أوضح السيد عماد وعضور، رئيس نقابة الفلاحين ببنزرت، أن الموسم الحالي يُعد من بين أسوأ المواسم التي عرفها منتجو الحبوب في الجهة على الإطلاق. وأضاف وعضور في تصريح لبرنامج "في 60 دقيقة" على أمواج ديوان أف أم، أن هذه الصعوبة تبرز بشكل لافت للنظر، خاصة وأن الفترة الماضية شهدت تهاطل كميات هامة من الأمطار، وهو ما كان يُفترض أن يكون عاملاً مساعداً على ازدهار المحاصيل.

إلا أن وعضور أشار إلى أن "الغيث النافع" لم يتم "تثمينه بالشكل المطلوب"، مما يعني أن الظروف المناخية الإيجابية لم تنعكس على واقع الحقول والمردودية المتوقعة. وأرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية التي أثرت سلباً على نمو النباتات.

تأثير مباشر على نمو الزراعات وصحة المحصول

من أبرز التحديات التي تواجه موسم الحبوب في بنزرت، حسب ما أكده رئيس النقابة، هو الانتشار الواسع والخطير للأعشاب الطفيلية داخل حقول الحبوب. هذه الأعشاب، التي تتنافس مع نباتات الحبوب الرئيسية على الموارد الحيوية مثل الماء والمغذيات وأشعة الشمس، تسببت في إعاقة نمو الزراعات بشكل كبير. وبدلاً من أن تنمو النباتات بشكل صحي وقوي، فإنها تجد نفسها تحت ضغط تنافسي شديد، مما يؤثر مباشرة على طاقتها الإنتاجية.

تدهور متوقع في جودة الحبوب.. خسائر مزدوجة

لم يقتصر تأثير الأعشاب الطفيلية على كمية الإنتاج فحسب، بل امتد ليشمل جودة الحبوب المنتظر حصادها. فقد أشار وعضور إلى أن هذا التفشي سيؤدي حتماً إلى انعكاسات سلبية على جودة الحبوب، ومن المتوقع أن تكون دون المستوى المطلوب والمعايير المعتمدة. وهذا يعني أن المزارعين لن يواجهوا خسائر مادية فحسب نتيجة انخفاض الكميات، بل قد تتفاقم هذه الخسائر بسبب انخفاض سعر الحبوب المتضررة جودةً، مما يضاعف من وطأة الأزمة على الفلاحين.

أكد السيد عماد وعضور أن قطاع الحبوب في ولاية بنزرت يعاني من جملة من الإشكاليات والنقائص المتراكمة على مر السنين. هذه الإشكاليات، التي تتداخل بين الجوانب الفنية واللوجستية والاقتصادية، تتطلب اليوم تدخلاً عاجلاً وحاسماً من قبل جميع الأطراف المعنية، سواء كانت حكومية أو تنظيمية أو حتى من القطاع الخاص.

ضرورة تفعيل إجراءات عملية لتدارك الوضع

في ختام تصريحه، وجه رئيس نقابة الفلاحين ببنزرت نداءً قوياً بضرورة اتخاذ إجراءات عملية وملموسة وسريعة لتدارك ما يمكن تداركه من الوضع الحالي. وأكد على أهمية وضع خطة تدخل فعالة تهدف إلى الحد من تفاقم الخسائر، وتقديم الدعم اللازم للمزارعين المتضررين، والبحث عن حلول هيكلية للمشاكل المزمنة التي يعاني منها القطاع. وأشار إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة على منظومة الإنتاج الفلاحي في الجهة.

أحدث أقدم