سجلت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم ارتفاعا ملحوظا بعد موجة ارتفاعات قوية شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، مدفوعة بمؤشرات على تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وارتفع سعر خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، إلى ما بين 91 و93 دولارا للبرميل بعد أن اقترب مؤخرا من حاجز 100 دولار، وسط آمال بإمكانية تجنب مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم هذا الارتفاع الطفيف، لا تزال الأسواق تعيش حالة من الحذر والترقب، إذ يرى محللون أن أي تصعيد جديد في المنطقة أو أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددا. كما تبقى المخاوف قائمة من احتمال عودة النفط إلى مستويات قياسية إذا ما تأثرت الإمدادات القادمة من منطقة الخليج التي تؤمن جزءا مهما من الطلب العالمي على الطاقة.
المخاوف مستمرة
وتتزايد المخاوف، اليوم ، في الأسواق العالمية من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 140 دولاراً للبرميل، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل وما يرافقها من مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في منطقة الخليج، التي تُعد من أهم المناطق المنتجة والمصدرة للنفط في العالم.
ويرى خبراء الطاقة أن أي توسع للصراع أو تعطّل لحركة النقل عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، وخاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء مهم من صادرات النفط العالمية، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد نتيجة مخاوف الأسواق من نقص الإمدادات.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من الترقب، حيث من شأن ارتفاع أسعار النفط أن يرفع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة في مختلف الدول، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.
أما في تونس، فإن تداعيات هذا السيناريو قد تكون أكثر حدة بحكم اعتماد البلاد المتزايد على واردات الطاقة. فمع تراجع الإنتاج المحلي من النفط والغاز خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الميزانية التونسية أكثر حساسية تجاه تقلبات أسعار المحروقات في الأسواق الدولية.
تداعيات ثقيلة
ويحذر مختصون من أن وصول سعر البرميل إلى حدود 140 دولاراً قد يرفع فاتورة الطاقة بشكل كبير، ما يفرض أعباء إضافية على المالية العمومية ويزيد من الضغط على احتياطي العملة الصعبة. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا السيناريو قد يكلف الدولة التونسية ما بين 10 و14 مليار دينار إضافية، تبعاً لمدة استمرار الأسعار المرتفعة ومستويات الاستهلاك المحلي.
كما يُنتظر أن تنعكس هذه الزيادة على مختلف القطاعات الاقتصادية، من خلال ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي يهدد القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات في المنطقة سيبقي أسواق الطاقة في حالة ترقب شديد خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف من أن يتحول أي تصعيد عسكري جديد إلى عامل ضغط إضافي يدفع أسعار النفط نحو مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات. وفي المقابل، تبقى قدرة الدول المستهلكة للطاقة، وعلى رأسها تونس، مرتبطة بمدى نجاحها في احتواء تداعيات هذه التقلبات وتقليص اعتمادها على الواردات الطاقية في المستقبل.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنظر إلى أن أسعار النفط العالمية لا تزال تتراوح حاليا بين 92 و94 دولارا للبرميل، بعد أن لامست مستويات أعلى خلال الأيام الماضية بفعل التوترات الجيوسياسية. ولا يستبعد بعض الخبراء الاقتصاديين في اوروبا وامريكا من وصول النفط إلى 140 دولارا للبرميل ، خلال الفترة القليلة القادمة بما يقارب 50 بالمائة مقارنة بالأسعار الحالية، وهو سيناريو يراه محللون ممكنا في حال استمر نطاق الصراع أو تعطلت إمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
ويُذكر أن قانون المالية التونسي لسنة 2026 بُني على فرضية سعر نفط في حدود 74 دولارًا للبرميل. وبالتالي، فإن أي ارتفاع كبير فوق هذا المستوى من شأنه أن يوسع الفارق بين التقديرات الحكومية والأسعار الفعلية في الأسواق العالمية، ما ينعكس مباشرة على فاتورة الطاقة والدعم وعجز الميزانية. وفي حال بلوغ الأسعار مستوى 140 دولارًا للبرميل، فإن تونس ستكون أمام سعر يفوق الفرضية المعتمدة في الميزانية بنحو 66 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يفرض أعباء مالية إضافية بمليارات الدنانير على المالية العمومية.
Tags
اقتصاد