أطلقت أبرز المؤسسات الاقتصادية الدولية تحذيراً مشتركاً من احتمال حدوث نقص في إمدادات النفط العالمية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.
وأكدت كل من صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة ومنظمة التجارة العالمية، في بيان مشترك، أن مخزونات النفط العالمية تتراجع بوتيرة غير مسبوقة نتيجة الانخفاض الكبير في الشحنات العابرة لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمائة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وأشارت المنظمات الدولية إلى أن استمرار تعطل حركة الملاحة في المضيق مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي في نصف الكرة الشمالي قد يؤدي إلى ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة العالمية، مما يهدد استقرار الأسعار ويزيد من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي في مرحلة تتسم أصلاً بتباطؤ النمو وارتفاع مستويات التضخم.
وحذر البيان من أن الأزمة الحالية بدأت تلقي بظلالها على العديد من القطاعات الحيوية، حيث سجلت أسعار الطاقة والأسمدة ارتفاعات حادة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما أثر بشكل خاص على الدول منخفضة الدخل التي تواجه صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والمواد الزراعية.
وأضافت المؤسسات الدولية أن ارتفاع أسعار الأسمدة يثير مخاوف متزايدة بشأن الأمن الغذائي العالمي، خاصة مع دخول العديد من الدول مواسم الزراعة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ويؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسعار المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة.
وتعود جذور الأزمة إلى القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدفها في أواخر شهر فيفري الماضي، وهو ما أدى إلى اضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية للأزمة، أعلنت المؤسسات المالية الدولية خلال الأشهر الماضية تشكيل آلية تنسيق مشتركة لمتابعة التطورات ووضع خطط دعم خاصة للدول الأكثر هشاشة. وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قد أكدت سابقاً أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت المؤسسة إلى خفض توقعات النمو العالمي، مشيرة إلى أن الاقتصادات الهشة قد تحتاج إلى مساعدات مالية تتراوح بين 20 و50 مليار دولار للتعامل مع التداعيات الاقتصادية المتزايدة للصراع.
ويرى مراقبون أن عودة حركة الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة ستكون عاملاً حاسماً في تجنب أزمة طاقة عالمية جديدة، فيما تترقب الأسواق الدولية أي انفراج سياسي أو أمني من شأنه تخفيف الضغوط المتصاعدة على إمدادات النفط والأسعار العالمية.
Tags
اقتصاد