خبراء يحذرون: تونس قد تواجه أصعب أزمة اقتصادية منذ سنوات!

كشف تقرير اقتصادي صادر عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات (IACE) ، تحصلت 24 ساعة تونس على نسخة منه، أن الاقتصاد التونسي يقف أمام تحديات غير مسبوقة بسبب تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط والتوترات العالمية، محذرًا من انعكاسات مباشرة على النمو والتضخم والمالية العمومية خلال عامي 2026 و2027.
وأوضح التقرير أن الأزمة العالمية الحالية جاءت بعد سلسلة من الصدمات الاقتصادية التي بدأت بجائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية، قبل أن تتوسع مع تصاعد النزاعات الجيوسياسية وسياسات الحماية التجارية وارتفاع كلفة التجارة الدولية والتمويل.
ويرى التقرير أن تونس تُعد من أكثر الدول الهشة أمام هذه التحولات بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة والحبوب، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط أو اضطراب في سلاسل التوريد ينعكس سريعًا على الأسعار الداخلية وعجز الميزانية.

تباطؤ النمو وعودة التضخم

بحسب التقرير، فإن الاقتصاد التونسي عرف تحسنًا نسبيًا خلال 2024 و2025 بفضل تحسن الموسم الفلاحي، حيث ساهم القطاع الزراعي في دعم النمو. إلا أن هذا التحسن يبقى هشًا، إذ يتوقع التقرير أن يتراجع النمو إلى حدود 1% فقط خلال 2026 إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع واستمر ضعف الاقتصاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي لتونس.
كما حذر التقرير من موجة تضخم جديدة قد ترفع الأسعار إلى ما بين 6% و7% مع بلوغ سعر النفط حدود 100 دولار للبرميل، رغم استمرار سياسة الدعم وتدخل الدولة في التحكم في أسعار بعض المواد الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات والحبوب سيزيد الضغوط على ميزانية الدولة، خاصة في ما يتعلق بدعم الطاقة والمواد الغذائية، وهو ما قد يدفع العجز المالي إلى مستويات قياسية.

عجز مالي وتجاري مقلق

التقرير توقع أن يرتفع العجز في الميزانية إلى نحو 16 مليار دينار، أي ما يعادل 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إذا استمرت الأسعار العالمية المرتفعة للطاقة والحبوب.
كما رجح اتساع العجز الخارجي نتيجة ارتفاع فاتورة الواردات، مع تراجع احتياطي العملة الصعبة إلى مستويات مقلقة قد تنخفض إلى ما يقارب 80 يوم توريد فقط، وهو ما يهدد استقرار الدينار وقدرة البلاد على تمويل التجارة الخارجية.
وأوضح التقرير أن ضعف الإنتاج المحلي من النفط والغاز، إلى جانب ارتفاع الطلب الداخلي على الطاقة، يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي، خاصة مع احتمال تباطؤ الصادرات نحو أوروبا بسبب تباطؤ اقتصاد الاتحاد الأوروبي.

البنك المركزي أمام اختبار صعب

وفي الجانب النقدي، دعا التقرير البنك المركزي التونسي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لدعم الاقتصاد، على غرار ما قامت به دول مثل الأردن وماليزيا، من خلال ضخ السيولة في البنوك، وتسهيل تمويل المؤسسات المتضررة، وتأجيل سداد القروض لفائدة الشركات والأسر.
واقترح التقرير تمويلات استثنائية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع تخفيف القيود على التمويل البنكي وتحفيز الاستثمار والإنتاج، محذرًا في الوقت نفسه من أن الإفراط في خلق السيولة قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة شبيهة بما حدث بعد أزمة 2023.
كما شدد على ضرورة إصلاح سوق الصرف وتخفيف بعض القيود المفروضة على التعامل بالعملة الأجنبية لتشجيع الاستثمار والتصدير.

مشاريع كبرى لإنعاش الاقتصاد

ورغم الواقع الصعب، اعتبر التقرير أن الأزمة قد تشكل فرصة لإطلاق مشاريع استراتيجية قادرة على تحريك الاقتصاد، من بينها، مشاريع الطاقات المتجددة والطاقة الشمسية والربط الكهربائي مع أوروبا، وتطوير قطاع الفسفاط والموارد الطبيعية، فضلا عن تسريع مشاريع الموانئ والخدمات اللوجستية في رادس وصفاقس وإلنفيضة، بالإضافة إلى تسريع مشاريع التهيئة العمرانية والإسكان والبنية التحتية.
وأكد التقرير أن نجاح هذه المشاريع يبقى مرتبطًا بتحسين مناخ الأعمال وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى إصلاح المؤسسات العمومية المتعثرة.

دعوة لإصلاحات واقعية

وفي ختام التقرير، شدد الخبراء على أن تونس بحاجة إلى برنامج إصلاح اقتصادي “واقعي ومحلي” يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الاقتصاد التونسي، بدل استنساخ تجارب أجنبية بشكل آلي.
كما دعا التقرير إلى تشكيل فرق خبراء تونسية ودولية لوضع خطة إنقاذ متوازنة تراعي حماية الفئات الضعيفة، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والمالي في مرحلة توصف بأنها من أصعب المراحل الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات.
🖋️ سفيان المهداوي
صحفي وناشر محتوى رقمي
📅 21 مايو 2026 Facebook Gmail
أحدث أقدم