أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، الجمعة، أن الرهان الأساسي لمخطط التنمية 2026 - 2030 يتمثل في تحويل المشاريع المبرمجة إلى إنجازات فعلية ذات آثار اقتصادية واجتماعية وبيئية ملموسة، مشدداً على أن نجاح أي مخطط يقاس بمدى القدرة على التنفيذ وتحقيق النتائج على أرض الواقع.
جاء ذلك خلال جلسة عامة للمجلس الوطني للجهات والأقاليم، تم خلالها المصادقة على المخطط التنموي برمته. وأوضح الوزير أن إعداد المخطط استند إلى مقاربة التخطيط التصاعدي من خلال اعتماد المقترحات الواردة من المجالس المحلية، بهدف الاستجابة لمطالب المواطنين في مختلف الجهات.
وبيّن عبد الحفيظ أن المخطط يستهدف بلوغ نسبة نمو 4 بالمائة، والارتقاء بالدخل الفردي، والتقليص من نسبة الفقر، وتحسين المقدرة الشرائية، وتدعيم التوازنات المالية للدولة وتطوير مواردها الذاتية، بالإضافة إلى الارتقاء بمردودية المؤسسات الوطنية والتقدم في نسبة الرقمنة وتحقيق نسبة إدماج 50 بالمائة للقطاع غير المنظم.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن الحكومة جعلت من تنفيذ المشاريع أولوية قصوى، مبرزاً أن تحسين نسق الإنجاز يمثل تحدياً رئيسياً بالنظر إلى ضعف نسب التنفيذ في المخططات السابقة. وأفاد بأن العمل يتواصل لتسريع إنجاز المشاريع العمومية عبر منظومات متابعة وتقييم، مذكراً بإطلاق منصة رقمية لمتابعة تقدم المشاريع في جوان 2025، توفر متابعة آنية للتقدم المالي والمادي وترصد الصعوبات، بما يساعد على اتخاذ الإجراءات التصحيحية. وأكد أن العمل الرقابي للمجلس الوطني للجهات والأقاليم سيكون له دور هام في تحويل البرامج إلى إنجازات ملموسة.
من جهة أخرى، أبرز الوزير أن المخطط يقوم على خمسة توجهات كبرى، تتمثل في ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، وتعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، وتحقيق الأمن المائي والغذائي والطاقي والحفاظ على البيئة، إلى جانب تحديث الإطار المؤسساتي وتكريس نجاعة المرفق العام. وأكد أن هذه التوجهات تعكس رؤية تنموية قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص ودعم الجهات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وشدد سمير عبد الحفيظ على أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل رهاناً أساسياً لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية ومجتمع أكثر تماسكاً، مشيراً إلى أهمية تطوير التعليم والتكوين والصحة ودعم التحول الرقمي والابتكار والإدماج الاقتصادي والاجتماعي. كما بيّن أن مخطط التنمية يعتمد مقاربة جديدة تجعل من الجهات والأقاليم فاعلاً أساسياً في تحديد أولوياتها، بهدف تقليص الفوارق بين المجالات الترابية وتثمين مقوماتها الذاتية.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الوزير توجه المخطط نحو دعم الاستثمار المنتج والابتكار وتطوير النسيج الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال، معتبراً أن التعويل على الذات لا يتعارض مع الانفتاح على الشراكات الاقتصادية. كما أبرز أهمية الأمن المائي والغذائي والطاقي والانتقال الأخضر في ضمان استدامة التنمية وحماية الموارد الطبيعية.
وفي ما يتعلق بالإطار المؤسساتي، بيّن أن المخطط يتضمن إجراءات لتطوير الإدارة العمومية وتبسيط الإجراءات وتسريع التحول الرقمي وتعزيز الحوكمة. وأكد الوزير في ختام مداخلته أن نجاح مخطط التنمية 2026 - 2030 سيقاس بمدى تحويل توجهاته إلى مشاريع منجزة واستثمارات منتجة ومواطن شغل محدثة وخدمات عمومية ذات جودة يشعر المواطن بآثارها في مختلف الجهات.
