بريطانيا تفرض إشرافاً تنظيمياً على عمالقة التكنولوجيا

في خطوة تنظيمية غير مسبوقة، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها إخضاع شركات التكنولوجيا العملاقة مايكروسوفت وجوجل وأمازون لإشراف تنظيمي صارم، في إطار مساعيها لتعزيز المنافسة في الأسواق الرقمية وحماية المستهلكين من الممارسات الاحتكارية.

وأفادت هيئة الأسواق والمنافسة البريطانية (CMA) أنها ستتخذ إجراءات جديدة تستهدف كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، وذلك بعد مراجعة شاملة لسيطرتها على قطاعات الحوسبة السحابية والإعلانات الرقمية والتجارة الإلكترونية. وتأتي هذه التحركات ضمن قانون الأسواق الرقمية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في المملكة المتحدة.

وأوضحت الهيئة أن الشركات الثلاث تمتلك قوة سوقية هائلة تمكنها من تقويض المنافسة، خاصة في مجالات الخدمات السحابية والبحث عبر الإنترنت والإعلانات الرقمية. ووفقاً لتقارير رسمية، تسيطر أمازون ومايكروسوفت على أكثر من 70% من سوق الحوسبة السحابية في بريطانيا، مما يحد من قدرة الشركات الناشئة على المنافسة.

وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الدولة للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي ميشيل دونيلان أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان بيئة تنافسية عادلة، مشيرة إلى أن السوق الرقمية البريطانية تحتاج إلى قواعد جديدة تحمي المستهلكين وتشجع الابتكار. وأضافت: 'لا يمكن السماح لعدد قليل من الشركات بالتحكم في مستقبل الاقتصاد الرقمي دون رقابة فعالة'.

من جهة أخرى، أبدت الشركات الثلاث استعدادها للتعاون مع الجهات التنظيمية، لكنها حذرت من أن الإفراط في التنظيم قد يعيق الابتكار ويضر بالاقتصاد. وقال متحدث باسم جوجل إن الشركة ستدرس التوجيهات الجديدة وستعمل مع الحكومة لضمان تحقيق التوازن بين المنافسة وحماية حقوق المستهلكين.

وعلى صعيد آخر، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت تتجه فيه عدة دول أوروبية، مثل الاتحاد الأوروبي، إلى تشديد الرقابة على عمالقة التكنولوجيا. ويُتوقع أن تفرض الهيئة البريطانية قواعد جديدة تتعلق بمشاركة البيانات وشفافية الإعلانات وشروط التعاقد مع الشركات الصغيرة.

الجدير بالذكر أن قانون الأسواق الرقمية البريطاني يمنح هيئة المنافسة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات مالية تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية للشركات المخالفة. ومن المتوقع أن تبدأ المشاورات العامة حول الإشراف التنظيمي الجديد في شهر مارس المقبل، على أن تدخل القواعد حيز التنفيذ بحلول نهاية العام الجاري.

أحدث أقدم