تتجه منصات التواصل الاجتماعي إلى تشديد آليات التعرف على المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، في ظل ازدياد استخدام هذه الأدوات في إنتاج الصور والفيديوهات والنصوص، وما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بالمعلومات المضللة والحسابات المزيفة والمحتوى المزعج.
في هذا السياق، أعلنت «تيك توك» إطلاق مجموعة من الموارد التعليمية والتقنيات الجديدة لمساعدة المستخدمين على فهم المحتوى المُنشأ أو المعدّل بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير أنظمة للكشف عن الحسابات التي تعتمد على هذه الأدوات لنشر كميات كبيرة من المحتوى.
وتعتزم المنصة اختبار أنظمة محسَّنة تهدف إلى رصد الحسابات المخصصة لنشر المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز أولي على المجالات التي يمكن أن تؤثر في الثقة العامة أو سلامة المستخدمين. وتشمل هذه المجالات السياسة والأحداث الجارية والنصائح المالية والمعلومات الطبية، وهي موضوعات قد يؤدي فيها المحتوى الزائف أو غير الدقيق إلى أضرار تتجاوز الترفيه أو الاستخدامات الإبداعية.
ووفق الشركة، تأتي هذه الخطوة استناداً إلى أنظمة الإنفاذ القائمة، التي أدت إلى إزالة أكثر من 86 مليون حساب مزيّف، خلال الربع الأول من 2026. ولم تُوضح «تيك توك» في إعلانها المعايير التقنية التي ستستخدمها للتمييز بين الحسابات التي تُوظف الذكاء الاصطناعي بصورة مشروعة وتلك التي تستخدمه لإنتاج محتوى مزعج أو مضلل. وتبرز هذه المسألة تحدياً رئيسياً أمام المنصات؛ لأن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعني، في حد ذاته، أن المحتوى مخالف، بينما تتعلق المشكلة بطبيعته وسياقه وحجمه والغرض من نشره.
ذكرت «تيك توك» أنها وضعت علامات توضيحية على أكثر من ثلاثة مليارات فيديو مُنشأ بالذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين بيانات اعتماد المحتوى وأدوات الإفصاح المتاحة لصُناع المحتوى وتقنيات العلامات المائية غير المرئية. وتهدف هذه الأدوات إلى منح المستخدم مؤشراً حول ما إذا كان الفيديو قد أُنشئ بالذكاء الاصطناعي، أو خضع لتعديلات كبيرة باستخدامه، بدلاً من تركه يعتمد على التقدير الشخصي أو الفحص البصري وحده.
ومع ذلك، لا تضمن العلامات التوضيحية أن جميع المواد المُنشأة بالذكاء الاصطناعي ستُكتشف، لأن فاعليتها تعتمد على التزام مُنشئي المحتوى بالإفصاح، وعلى وجود بيانات تقنية مرفَقة بالملف، وعلى قدرة أنظمة المنصة على التعرف على التعديلات التي قد تُجرى خارجها. كما أعلنت الشركة انضمامها إلى اللجنة التوجيهية لـ«ائتلاف التحقق من مصدر المحتوى وأصالته»، المعروف باسم «C2PA»، وهو تحالف يعمل على تطوير معايير تقنية تساعد في توثيق مصدر المحتوى والتعديلات التي طرأت عليه.