أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن نزع سلاح «حزب الله» ممكن إذا توفرت شروط أساسية، أبرزها إزالة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية وتولي الجيش اللبناني السيطرة الكاملة، إضافة إلى برنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها. جاء ذلك في اليوم الأخير من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث ألقى كلمة أمام حشد من المسؤولين الأميركيين.
وقال عون: «دعوني أتناول مباشرة السؤال الذي أعرف أنه يشغل بال الجميع الليلة: هل نزع سلاح (حزب الله) قابل للتحقيق فعلاً؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً». وأوضح أن العملية تبدأ بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به الحزب كمبرر لوجوده، ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي، ثم تنتقل إلى تولي الجيش اللبناني السيطرة العملياتية الكاملة والحصرية، وهو ما يتطلب دعماً فورياً وغير مشروط، وتنتهي ببرنامج إعادة إعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، مقروناً بفرص اقتصادية حقيقية.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن هذه الجماعة المسلحة ليست قوة مرتزقة أجنبية، بل تتكون من مواطنين لبنانيين تحولوا على مدى أربعين عاماً إلى جماعة مسلحة غير تابعة للدولة. ورأى أن هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية. وأكد أن الدولة القوية هي البديل الوحيد للفراغ، وأن المسار السياسي من دون مسار اقتصادي هو دولة لا يمكنها المنافسة.
وفي سياق متصل، أعلن عون أن لبنان لا يمكن أن يكون آمناً ولا موحداً إلا حين يكون دولة واحدة بجيش واحد يحمي جميع اللبنانيين. وقال: «هذه القناعة ليست شعاراً، إنها مهمة ولايتي الرئاسية». وشدد على ضرورة إنهاء حالة العداء مع إسرائيل بشكل نهائي وترسيخ سيادة الدولة اللبنانية.
وعن العلاقة مع سوريا، أوضح عون أن لبنان يبني علاقة مع دمشق على أساس من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة وعدم التدخل. وأضاف أنه منذ ما يقارب الخمسين عاماً كان لبنان ساحة معركة لصراعات ومصالح الآخرين، لكن أمراً جديداً يحدث اليوم، حيث تعمل الدولة نحو هدف واحد: دولة واحدة، جيش واحد، وإنهاء الجماعات المسلحة غير الشرعية.
من جهة أخرى، قوبل لقاء الرئيس اللبناني بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بترحيب لبناني واسع، في مقابل تنديد من «حزب الله». وقال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن إن ما جرى في واشنطن لم يتجاوز كونه كلاماً عاماً ووعوداً من دون ضمانات. وأضاف أن دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية.
يذكر أن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني أعلن أن بلاده ستستضيف جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية، في الرابع من أغسطس، في خطوة تهدف إلى تحقيق تقدم في ملف الحدود ونزع السلاح.