بدأ الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، انتشار وحداته في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية في جنوب لبنان، وذلك بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها في إطار ما يُعرف بـ"المنطقة التجريبية"، وفقاً لبيان رسمي صادر عن قيادة الجيش.
وأفادت مديرية التوجيه في قيادة الجيش، في بيان لها، بأن الوحدات العسكرية باشرت صباحاً مهام انتشارها بناءً على الاتصالات الجارية مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، مشددة على أن العملية تهدف إلى تمكين الجيش من تأمين البلدة وتفكيك الذخائر ومخلفات الحرب قبل عودة السكان المدنيين.
وأوضح مصدر عسكري لـ"24 ساعة تونس" أن الوحدات الهندسية تعمل حالياً على إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها الحرب، مؤكداً أن السكان لن يُسمح لهم بالدخول إلى البلدة قبل التأكد من خلوها تماماً من أي مخاطر. وأضاف المصدر أنه لا تنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي، بل يتم التنسيق عبر الجانب الأميركي ضمن مجموعة MCG4L، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية استكملت انسحابها من زوطر الغربية لكنها لا تزال تحتل بلدة زوطر الشرقية المجاورة.
وفي تطور لافت، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من الوحدات العسكرية اللبنانية أثناء عملية الانتشار، وهو ما اعتبرته قيادة الجيش اللبناني "اعتداءً يعرقل تطبيق خطوات الانتشار في المناطق التجريبية"، محذرة من أن مثل هذه الأفعال قد تقوض الجهود الأمنية الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة.
وتظهر المشاهد الميدانية آثاراً واضحة للتدمير في البلدة التي كان يسكنها نحو 4500 شخص قبل الحرب، حيث لم يبقِ الجيش الإسرائيلي مظاهر حياة فيها، وفقاً للمصادر العسكرية، واحتوت شوارعها على آثار جنازير الدبابات والمدرعات، فضلاً عن عمليات النسف والتفجير التي نفذها الجيش الإسرائيلي خلال فترة احتلاله للبلدة.
ويأتي هذا الانتشار في إطار خطة أوسع لتعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، وسط جهود دولية لتهدئة الوضع على الحدود، حيث تواصل مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان التنسيق بين الطرفين لضمان انسحاب تدريجي وآمن تحت إشراف الأمم المتحدة.