في تطور سياسي جديد يشهده المشهد البريطاني، تولى زعيم حزب العمال أندي بيرنهام رسميا منصب رئيس الوزراء في المملكة المتحدة، بعد سلسلة من التقلبات الحكومية المتتالية خلال العقد الأخير. وجرت مراسم تسليم السلطة في قصر باكنغهام، حيث قبل بيرنهام تكليف الملك تشارلز الثالث له بتولي رئاسة الوزراء بالإضافة إلى حقيبة وزارة الخزانة.
وعُقد اللقاء بين الملك ورئيس الوزراء الجديد في مراسم تقليدية تعرف باسم "تقبيل الأيدي"، والتي ترمز إلى الانتقال السلمي للسلطة من رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر إلى خلفه. ورافق بيرنهام خلال اللقاء زوجته الهولندية الأصل ماري فرانس فان هيل، حيث كان يشغل قبل هذا المنصب منصب رئيس بلدية منطقة مانشستر الكبرى.
وبعد انتهاء المراسم الملكية، توجه رئيس الوزراء الجديد، البالغ من العمر 56 عاما، إلى مقر رئاسة الحكومة في 10 داونينغ ستريت في لندن، حيث سيبدأ مهامه رسميا خلفا لكير ستارمر. ويصبح بيرنهام بذلك رابع رئيس وزراء في عهد الملك تشارلز الثالث منذ توليه العرش في سبتمبر 2022.
وفي سياق متصل، يحطم أندي بيرنهام رقما قياسيا في قيادة الحكومات البريطانية، إذ سيكون سابع رئيس وزراء خلال 10 سنوات فقط منذ عام 2016، وذلك بسبب موجات الاضطراب السياسي التي شهدتها البلاد، خصوصا مع بدء حملات الدعوة للخروج من الاتحاد الأوروبي المعروفة بـ "بريكسيت" وما تلاها من انقسامات سياسية حادة.
الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء المغادر كير ستارمر كان قد تولى مهامه في يوليو 2024، بعد فوز كبير حققه حزب العمال آنذاك، لكنه أعلن استقالته في جوان الماضي نتيجة ضغوط سياسية واقتصادية وإعلامية متزايدة. وقال ستارمر في كلمة وداع ألقاها محاطا بمعاونيه وعدد من وزرائه: "أغادر وأنا مبتسم، وفخور بكل ما حققناه"، مضيفا أن المملكة المتحدة اليوم أصبحت "أقوى وأكثر عدلا مما كانت عليه قبل عامين".
وتأتي هذه التغييرات في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي، مما يضع بيرنهام أمام اختبار صعب في إدارة دفة الحكومة الجديدة وتحقيق الاستقرار المنشود.
