تونس الكبرى نحو صفر نفايات بحلول 2030

تونس الكبرى نحو صفر نفايات بحلول 2030

أطلقت وزارة البيئة التونسية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشروعاً طموحاً للانتقال نحو "صفر نفايات" لمقاومة التلوث، يُنفذ في ولايات تونس الكبرى (تونس، أريانة، بن عروس، ومنوبة) خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030. ويهدف المشروع إلى الحد من إنتاج النفايات واعتماد أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة، في خطوة لتحويل العاصمة وضواحيها إلى نموذج بيئي رائد في المنطقة.

وأكدت المنسقة الوطنية للمشروع بوزارة البيئة، نسرين القديري، خلال الورشة الوطنية لإطلاق المشروع التي انتظمت الخميس بالعاصمة، أن المبادرة تسعى إلى تقليص إنتاج النفايات من خلال الانتقال من النماذج التقليدية إلى مقاربة تقوم على الاستهلاك الرشيد والتصرف المستديم في الموارد. وأوضحت أن المشروع يحظى بتمويل قدره 5 ملايين دولار من مرفق البيئة العالمي، ويستهدف الحد من التلوث الكيميائي عبر سلسلة القيمة بأكملها، معززاً مبادئ الكيمياء الخضراء والاقتصاد الدائري وفقاً للقانون عدد 41 لسنة 1996.

وينفذ المشروع بالتوازي في خمس مدن حول العالم، هي تونس العاصمة، وفريتاون (سيراليون)، وكوجالي (تركيا)، ومونتيفيديو (الأوروغواي)، وتيانجين (الصين)، بهدف دعم المدن النموذجية في الاقتصادات الناشئة والبلدان الأقل نمواً للانتقال نحو رؤية "صفر نفايات". وفي هذا الصدد، أفاد المدير العام للتنمية المستديمة بوزارة البيئة، مصباح عبازة، أن المشروع يندرج ضمن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للانتقال البيئي، ويستهدف 38 بلدية في ولايات تونس الكبرى التي تضم نحو 2.9 مليون ساكن، عبر إرساء نماذج جديدة لإدارة النفايات وتدعيم التنسيق بين البلديات ودعم قدرات المتدخلين.

وأضاف عبازة أن المشروع يتضمن إحداث خط تمويل لتثمين النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد، باعتبار أنها تمثل نحو 70 بالمائة من إجمالي النفايات، إلى جانب إعداد خطط استثمارية لإنجاز البنية التحتية اللازمة وتعزيز الاقتصاد الدائري على المستوى المحلي. من جهتها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس، سيلين مويرود، أن الشراكة تهدف إلى تقليص إنتاج النفايات من المصدر عبر تحسين تصميم المنتوجات وإطالة دورة حياتها، وكذلك تطوير الفرز وإعادة التدوير والتثمين العضوي لفتح آفاق اقتصادية جديدة. وشددت على أن المشروع يمثل فرصة لتحويل تونس الكبرى إلى فضاء لتجربة الحلول المبتكرة ودعم الحوكمة المحلية واستقطاب الاستثمارات العمومية والخاصة نحو القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الدائري.

وأبرزت المديرة العامة للتعاون الدولي بوزارة البيئة، صبرية بنوني، أن المشروع سيساهم في تحقيق مكاسب اقتصادية مستديمة وإحداث فرص الشغل والحد من البصمة الإيكولوجية، فضلاً عن دعم الاستثمار المستديم والحد من التكاليف وتطوير الأطر القانونية والجبائية والمالية الكفيلة بإنجاح هذا التحول، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى مختلف الفاعلين في سلاسل القيمة. وأكدت أن تونس تمتلك المؤهلات اللازمة لتصبح مركزاً إقليمياً في مجال الاقتصاد الدائري، داعية مختلف المتدخلين من القطاعين العمومي والخاص والجامعات والمجتمع المدني إلى المساهمة في بناء نموذج تنموي أكثر استدامة.

بدورها، أكدت سفيرة السويد بتونس، سيسيليا فرامستن، أن بلادها تدعم انتقال تونس نحو اقتصاد دائري أكثر كفاءة في استخدام الموارد، مشيرة إلى أن هذا الدعم يستند إلى الخبرة الفنية لجمعية "آفال سفرجي" السويدية المختصة في إدارة النفايات وإعادة التدوير. وأضافت أن المشروع يعتمد مقاربة تشاركية تجمع المؤسسات العمومية والبلديات والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني والمواطنين، ويتزامن مع دعم السويد لتطوير منصة مرجعية لتبادل الخبرات والمساعدة الفنية في مجالات الإدارة المستديمة للنفايات والاقتصاد الدائري.

أحدث أقدم