خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين تتحول إلى أزمة دبلوماسية

تحوَّلت خسارة منتخب إنجلترا أمام الأرجنتين بهدفين مقابل هدف واحد في نصف نهائي كأس العالم 2026 إلى أزمة رياضية وسياسية غير مسبوقة، بعد أن رفع لاعبو المنتخب الأرجنتيني لافتة كُتب عليها «جزر مالفيناس أرجنتينية» خلال احتفالاتهم بالتأهل إلى المباراة النهائية. الواقعة أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية البريطانية، ودفعت الحكومة في لندن إلى مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بفتح تحقيق عاجل.

ودعت الحكومة البريطانية، بدعم من مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر، الاتحاد الدولي إلى فتح تحقيق في الحادثة، ووصف وزير الأعمال بيتر كايل الواقعة بأنها انتهاك صريح لقواعد «فيفا» التي تحظر إدخال الرسائل السياسية إلى الملاعب. وفي تصريح له، أكد متحدث باسم رئاسة الوزراء أن «كأس العالم قد لا تكون لنا، لكنّ جزر فوكلاند بالتأكيد لنا»، في إشارة إلى التسمية البريطانية للأرخبيل المتنازع عليه مع الأرجنتين.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الأرجنتينية تقديم احتجاج دبلوماسي رسمي على عبور سفينة حربية بريطانية قرب جزر فوكلاند، مما منح الأزمة بعداً سياسياً جديداً وتصعيداً غير مسبوق بين البلدين في وقت حساس. وتأتي هذه التطورات في ظل استعداد الأرجنتين لمواجهة إسبانيا في المباراة النهائية لكأس العالم، والتي سيشهد حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يُتوقع أن يشارك في مراسم تسليم الكأس.

من جهة أخرى، تصاعدت الانتقادات في إنجلترا للمدرب الألماني توماس توخيل، الذي قاد المنتخب للخروج من نصف النهائي بعد أداء لم يرق إلى طموحات الجماهير. ورغم الانتقادات اللاذعة، أكد توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً للمنتخب حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028، مشدداً على أن الفريق لا يزال يمتلك هامشاً كبيراً للتطور. وقال توخيل وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «لا يزال أمامنا الكثير لتحسينه، وأنا سعيد جداً بالقيام بذلك. استمتعت بكل يوم في كأس العالم، وما زلت أشعر بأن لدى الفريق مستوى إضافياً يجب أن نصل إليه إذا أردنا الفوز بالبطولات الكبرى».

وعلى الصعيد الجماهيري، ازدادت شهية جماهير كرة القدم الأرجنتينية لحجز مقاعد على رحلات الطيران المتجهة إلى الولايات المتحدة خلال ساعات قليلة، حيث من المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة المباراة النهائية. وعبّر لاعب وسط المنتخب الأرجنتيني إنزو فيرنانديز عن سعادته الكبيرة بقيادة بلاده إلى النهائي، مؤكداً أن الفوز على إنجلترا كان ثمرة عمل جماعي وتفانٍ كبير.

وفي الأثناء، عمّت الاحتفالات شوارع بوينس آيرس حيث خرج الآلاف من المشجعين للاحتفال بالتأهل التاريخي، رافعين الأعلام والأهازيج الوطنية. ويبدو أن الأرجنتينيين لا يمزحون بشأن ما يسمى بـ«كابالاس» أو الطقوس التي يحرصون عليها قبل المباريات، والتي يعتقدون أنها تجلب الحظ، حيث يؤمنون بأن كل التفاصيل من مكان الجلوس إلى الرفقة والملابس قد تؤثر على النتيجة.

الجدير بالذكر أن الأزمة الحالية تذكر بالتوترات التاريخية بين لندن وبوينس آيرس حول السيادة على جزر فوكلاند (مالفيناس)، والتي كانت سبباً في حرب عام 1982. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت «فيفا» ستتخذ إجراءات ضد المنتخب الأرجنتيني، وما إذا كانت هذه الواقعة ستلقي بظلالها على المباراة النهائية المرتقبة.

أحدث أقدم