أسهم تألق الأسطورة ليونيل ميسي في قيادة منتخب الأرجنتين إلى نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم المرتقب أمام إنجلترا في أتلانتا يوم الأربعاء. لكن مسيرة حامل اللقب نحو المربع الذهبي طغت عليها نظريات مؤامرة تنتشر على الإنترنت وتزعم، من دون أدلة، أنه كان يلقى المساعدة.
وتعج وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وصور ساخرة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تعزِّز هذه الرواية، سواء عبر إظهار رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جياني إنفانتينو وميسي في عناق حميمي على متن سفينة «تيتانيك» على طريقة ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت، أو ببساطة عبر تركيب وجه إنفانتينو في قلب «شمس مايو» بوسط علم الأرجنتين.
ومن القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، تبرز واقعة تدخل ميسي بخشونة على لاعب الجزائر عيسى ماندي خلال مباراة دور المجموعات. ففي الدقيقة 30 من اللقاء، مرَّر ميسي حذاءه على ربلة الساق اليمنى ووتر أخيل قائد الجزائر، ماندي، وسط صيحات استنكار من لاعبي المنتخب الجزائري.
ورغم أن الحكم البولندي سيمون مارتشينياك منح ركلة حرة للجزائر، إلا أنه لم يُشهر أي بطاقة لميسي، الذي أنهى اللقاء لاحقاً بثلاثة أهداف. أثار هذا القرار موجة انتقادات واسعة من المحللين والخبراء التحكيميين، الذين شددوا على أن ميسي ارتكب خطأ يستوجب الطرد.
وقال محلل قناة «إي إس بي إن» والمدافع السابق لمانشستر سيتي، نيدوم أونواها: «في رأيي كان يجب أن تكون بطاقة حمراء. ميسي كان يعلم أنه ارتكب شيئاً قد يورطه. شخصياً أرى أنها بطاقة حمراء». واتفق معه الحكم الدولي السابق في البوندسليغا، باتريك إيتريش، بقوله: «بالنسبة لي، هذه بطاقة حمراء. لدينا أمثلة كثيرة من البوندسليغا عوقب فيها مثل هذا التدخل بالطرد. وفق نص القانون، هي بطاقة حمراء. لو رأيتها بهذا الشكل في الملعب لأشهرت الحمراء».
وفي تطور لافت، تقدَّم الاتحاد الجزائري لكرة القدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي (فيفا) بسبب «الظلم التحكيمي» الذي تعرض له منتخبه في المباراة، معتبراً أن عدم طرد ميسي أثر على مجريات اللقاء ونتيجته. وتأتي هذه الشكوى لتضيف مزيداً من الجدل إلى مسيرة الأرجنتين في البطولة، وتُغذي نظريات المؤامرة التي ترى أن الفيفا يدعم حامل اللقب.
وعلى صعيد آخر، يرى مراقبون أن هذه الانتقادات لا تقلل من إنجاز ميسي ورفاقه، الذين قدموا أداءً قوياً طوال البطولة، وهم الآن على بعد خطوة من المباراة النهائية. وستكون مواجهة إنجلترا اختباراً حقيقياً لقدرة الأرجنتين على تجاوز الضغوط الإعلامية والتحكيمية، وتحقيق حلم الدفاع عن اللقب العالمي.