نأت إيران رسمياً بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن، وذلك تمهيداً لزيارة مرتقبة للزيدي إلى طهران.
وبعد اختتام زيارته إلى الولايات المتحدة، التي استمرت خمسة أيام، قال الزيدي في تدوينة عبر منصة «إكس»: «ونحن نختتم زيارتنا إلى واشنطن، عائدين إلى بغداد الحبيبة، فإننا نعرب عن شكرنا العميق لإدارة الرئيس ترمب وللشعب الأميركي الصديق على حفاوة الاستقبال والتقدير».
وأضاف: «نجدد عزم حكومتنا على المضي في تجسيد الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعزيز الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة للمستقبل، استناداً إلى ما أبرمناه من اتفاقات ومذكرات تفاهم وتعاون، من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة».
وكان العراق والولايات المتحدة قد وقعا، خلال الزيارة، 48 اتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان، فيما يمكن لمذكرات التفاهم التي جرى التوقيع عليها أيضاً أن تدخل حيز التنفيذ دون الحاجة إلى ذلك. وهو ما دفع كثيراً من الأطراف المناوئة للزيارة، ولا سيما الفصائل المسلحة الموالية لإيران، إلى النظر بعين الريبة إلى ما تحقق بين البلدين، انطلاقاً من أن تحقيق الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات قد ينقل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى مستوى جديد، في مقابل تراجع مستويات التعاون مع إيران، لا سيما بعد محاصرة تهريب الأموال إليها من خلال الاتفاق بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية.
وفي هذا السياق، وصف الزيدي هذا الاتفاق بأنه «يُمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز اندماجه بالنظام المالي العالمي». وقال إن «تأهيل 7 مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى، تمهيداً لاستعادة أهليتها للتعامل بالدولار الأميركي، بعد استكمال متطلبات الامتثال والحوكمة، يؤكد نجاح نهج الإصلاح المالي الذي تتبناه الحكومة، ويُعزز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الاقتصاد الوطني والاستثمار».
وأكد مواصلة «دعم الإصلاحات المالية والمصرفية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يخدم مصالح العراق ويُعزز مكانته الاقتصادية إقليمياً ودولياً».
وبينما تبدو خطوات بغداد هذه المرة واثقة على صعيد العلاقة مع واشنطن، فإن الحديث عن الانتقال بها إلى مرحلة جديدة في هذه العلاقة بدا مفاجئاً لكثير من الأوساط، لا سيما الشعبية منها، التي أبدت ارتياحاً له، كما فاجأ بالقدر نفسه الجهات المعارضة القريبة من إيران، كونها لم تعد قادرة، مثلما كانت في السابق، على إيقاف مثل هذه التطورات بقيادة الزيدي.
ويقول عبد الرحمن الجبوري، رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد، في تصريح صحفي: «إذا جرى الالتزام بمنهج الزيارة وتطبيقه على أرض الواقع، فإن العراق والزيدي يكونان قد تخلّيا عن مفهوم التوازن، واتجها إلى المعسكر الغربي والولايات المتحدة، واختارا حليفاً اقتصادياً ومالياً يحتاج إليه العراق. وبإمكان بغداد، بعد تفكيك سلاح الفصائل، الوقوف على الحياد في الحرب».
وبدوره، يقول أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، الدكتور طالب محمد كريم، في تصريح مماثل: «من المبكر الحديث عن تحول جذري في طبيعة العلاقة العراقية الأميركية، لكن يمكن القول إن زيارة الزيدي تُمثل بداية محاولة لإعادة تعريف هذه العلاقة. فالانتقال من هيمنة الملفات الأمنية والعسكرية إلى التركيز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة يعكس توجهاً نحو بناء علاقة تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من إدارة الأزمات».