واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعها بوتيرة متصاعدة خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مايو 2026، بنسبة 31.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي المصري. وتأتي هذه الزيادة بدعم من تدفقات العملة الصعبة إلى البلاد، وسط مساعٍ حكومية لزيادة الاحتياطي النقدي والعائدات الدولارية لمواجهة الاحتياجات الأساسية وتدبير الاعتمادات اللازمة لاستيراد السلع.
وأفاد البنك المركزي، الخميس، أن التحويلات على المستوى الشهري ارتفعت خلال مايو الماضي بنسبة 13.5% لتصل إلى نحو 3.9 مليار دولار، مقابل نحو 3.4 مليار دولار خلال مايو 2025. وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، إلى جانب إيرادات قناة السويس وعائدات السياحة. ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر الماضي، تتركز غالبيتهم في الدول العربية.
وأرجع الخبير الاقتصادي كريم العمدة تصاعد وتيرة التحويلات إلى زيادة عدد العمالة المصرية بالخارج خلال السنوات الأخيرة، وانحسار السوق السوداء للدولار، مما وجه تحويلاتهم إلى القنوات الرسمية بعدما كانت تتسرب إلى السوق الموازية بسبب فرق السعر. وأضاف أن من بين الأسباب الأخرى زيادة احتياجات أسر المغتربين في مواجهة ارتفاع الأسعار، وتحسن مناخ الاستثمار في مصر، وزيادة رواتب العاملين بالخارج.
وفي سياق متصل، أعلن البنك المركزي الأربعاء زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 55.07 مليار دولار في يونيو الماضي، مقارنة مع 53.134 مليار دولار في مايو، بارتفاع بلغ نحو 1.9 مليار دولار وبنسبة زيادة 3.6%. وأشار العمدة إلى أن تحويلات المغتربين تسهم في تحسين أداء الجنيه أمام الدولار، وتعزز القوة الشرائية، وتساعد في خفض معدلات التضخم، كما توفر سيولة دولارية للحكومة لشراء السلع والمواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع.
وعلى صعيد آخر، تكثف وزارة الخارجية المصرية تحركاتها لربط المصريين بالخارج بالوطن الأم من خلال مبادرات عدة، من بينها مبادرة "بيتك في مصر" التي تهدف إلى توفير فرص تملك وحدات سكنية للمصريين بالخارج. وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي في اجتماع مع وزيرة الإسكان راندة المنشاوي في أبريل الماضي أن المبادرة تسهم في توثيق ارتباط المغتربين بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.
