واردات الصين من النفط تهوي لأدنى مستوى بعقد

تراجعت واردات الصين من النفط الخام خلال شهر جوان الماضي إلى أدنى مستوياتها في نحو عقد من الزمن، مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوى في عشر سنوات، بفعل ضعف الطلب المحلي وتشديد القيود على صادرات المنتجات النفطية لضمان أمن الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الثلاثاء، أن واردات النفط الخام بلغت 29.27 مليون طن، بما يعادل 7.12 مليون برميل يومياً، بانخفاض حاد بلغت نسبته 41.3 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى يسجل منذ أكتوبر 2016. ويمثل هذا التراجع امتداداً للانخفاض الذي بدأ في شهر ماي الماضي، إذ انخفضت الواردات بنحو 12 بالمائة على أساس شهري، بعد أن سجلت في ماي أدنى مستوياتها في ثماني سنوات.

ووفقاً لبيانات شركة فورتيكسا المتخصصة في تتبع حركة الناقلات، بلغت واردات الصين المنقولة بحراً نحو 6 ملايين برميل يومياً خلال جوان، في حين هبطت الواردات القادمة من الشرق الأوسط إلى أدنى مستوى لها في عشر سنوات. كما انخفضت واردات النفط الإيراني بنحو 40 بالمائة مقارنة بالشهر السابق، لتتراجع إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، مما يعكس تشديد العقوبات وتقلص التدفقات.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات شركة أويل كيم الاستشارية الصينية أن معدل تشغيل وحدات التقطير في المصافي بلغ 57.72 بالمائة خلال جوان، بانخفاض قدره 3.28 نقطة مئوية عن الشهر السابق، و13.09 نقطة مئوية مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وعلقت إيما لي، المحللة لدى فورتيكسا، بالقول: «من المرجح أن تكون معدلات تشغيل المصافي قد هبطت إلى أدنى مستوياتها في عشر سنوات، تحت ضغط ضعف الطلب المحلي والقيود المفروضة على صادرات المنتجات النفطية. لكن إذا خُففت هذه القيود، فقد تشهد معدلات التشغيل انتعاشاً جزئياً».

ويرى محللون أن تراجع مشتريات الصين يحرر كميات إضافية من النفط لأسواق أخرى، في وقت يزداد فيه اعتقاد الأسواق بأن الطلب الصيني قد يشهد تراجعاً هيكلياً، مع استمرار التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، مما يقلص استهلاك الوقود التقليدي بشكل متزايد. وعلى صعيد آخر، ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي خلال جوان بنسبة 3.7 بالمائة على أساس سنوي إلى 10.9 مليون طن، إلا أن واردات النصف الأول من العام تراجعت بنسبة 3.4 بالمائة إلى 57.45 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ولم تفصل بيانات الجمارك بين واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

كما بلغت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة 4.36 مليون طن خلال جوان، فيما تراجعت صادرات النصف الأول من العام بنسبة 13.2 بالمائة إلى 23.59 مليون طن، بعد فرض قيود على التصدير منذ مارس الماضي بهدف تعزيز الإمدادات المحلية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية. وتأتي هذه البيانات في وقت تشهد فيه الأسهم الصينية تراجعاً واسعاً، حيث دفعت المؤشرات الرئيسية إلى أدنى مستوياتها في نحو شهر، وسط مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وتأثير التوترات التجارية على آفاق التعافي.

أحدث أقدم