واشنطن - تشهد شركة OpenAI، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي الشهير ChatGPT، تحقيقاً موسعاً من قبل السلطات الأميركية، التي طالبت بتسليم وثائق ومستندات تتعلق بأنشطتها التجارية وممارساتها في جمع البيانات. وتأتي هذه الخطوة في إطار تدقيق متزايد على قطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وسط مخاوف تتعلق بالخصوصية والمنافسة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيق يشمل عدة جوانب، أبرزها طريقة تعامل OpenAI مع بيانات المستخدمين، ومدى التزامها بقوانين حماية البيانات الفيدرالية. كما تدرس الجهات المعنية ما إذا كانت الشركة قد انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار من خلال شراكاتها الحصرية مع شركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر قريبة من التحقيق أن لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) تلعب دوراً محورياً في هذه القضية، بعد أن أرسلت مؤخراً طلباً رسمياً إلى OpenAI لتقديم معلومات مفصلة حول استراتيجياتها في تطوير النماذج اللغوية الكبيرة، بما في ذلك كيفية جمع البيانات التدريبية وموافقة المستخدمين.
من جهتها، رحبت منظمات حقوق المستهلك بهذه الخطوة، معتبرة أنها ضرورية لضمان الشفافية في قطاع يشهد نمواً متسارعاً. وقالت ماري بيكر، المحللة القانونية في مركز الحقوق الرقمية: "نحن أمام لحظة حاسمة، حيث يجب أن تخضع شركات الذكاء الاصطناعي للمساءلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببيانات الملايين من المستخدمين".
وعلى صعيد آخر، سارعت OpenAI إلى إصدار بيان أكدت فيه التزامها الكامل بالتعاون مع المحققين، مشددة على أن سياساتها تتوافق مع القوانين واللوائح السارية. وقال متحدث رسمي باسم الشركة: "نحن على استعداد تام لتقديم جميع المستندات المطلوبة، ونثق بأن النتائج ستظهر التزامنا بأعلى معايير الأمان والخصوصية".
الجدير بالذكر أن هذا التحقيق يأتي في وقت تواجه فيه OpenAI ضغوطاً متزايدة من المشرعين في الكونغرس الأميركي، الذين تقدموا بعدة مشاريع قوانين تهدف إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي. كما تزامن مع إعلان الشركة مؤخراً عن إطلاق إصدار جديد من نموذجها اللغوي، مما أثار جدلاً حول مدى جاهزية القوانين الحالية لمواكبة التطور التكنولوجي.
ويتوقع مراقبون أن يكون لهذا التحقيق تداعيات كبيرة على مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والعالم، حيث قد يمثل سابقة قانونية تحدد المسؤوليات والحدود الأخلاقية للشركات العاملة في هذا المجال الحيوي.