قمة الناتو في أنقرة: دعم غربي لأوكرانيا وسط تصعيد مرتقب

قمة الناتو في أنقرة: دعم غربي لأوكرانيا وسط تصعيد مرتقب

شهدت قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي انعقدت في العاصمة التركية أنقرة هذا الأسبوع سلسلة من التطورات السياسية والأمنية الحاسمة، في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد النقاشات حول أمن أوروبا، ومستقبل الدعم العسكري لكييف، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب طبيعة العلاقات بين واشنطن وحلفائها.

وبدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد أبرز المستفيدين من مخرجات هذه القمة، في ظل تأكيدات أميركية واضحة بمواصلة دعم كييف عسكرياً، مما عزز الآمال الأوكرانية في تحقيق اختراق في الحرب المستمرة. وفي هذا السياق، قالت ميليندا هارينغ، كبيرة المستشارين في منظمة رازوم من أجل أوكرانيا، في مقابلة خاصة: «يا له من يوم رائع! أوكرانيا ستفوز بالحرب، هذا ما يعنيه الأمر إذا أوفى ترمب بتعهده. لكن لا تزال هناك حاجة ملحة إلى أنظمة دفاع جوي لحماية المدنيين». وأضافت هارينغ: «على ترمب أن يوجّه شركة (لوكهيد مارتن) إلى إعطاء الأولوية لإنتاج صواريخ (بي إيه سي 3) في مصنعها بمدينة كامدن بولاية أركنساس، بموجب قانون الإنتاج الدفاعي».

من جهة أخرى، حذرت موسكو واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب، وأفادت مصادر مقربة من الكرملين بأن هناك «احتمالاً قوياً» للتصعيد العسكري وإقامة «منطقة عازلة أكبر» في أوكرانيا. وفي تطور لافت، كشف تقرير جديد لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن نحو 1.6 مليون طفل أوكراني يعيشون تحت السيطرة الروسية يتعرضون لنظام منهجي من التلقين العقائدي العسكري، وهو ما قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية. وخلص التقرير، الذي عُرض، الخميس، في فيينا، إلى أن روسيا أنشأت نظاماً مؤسسياً لـ«غسل أدمغة هؤلاء الأطفال وتلقينهم عقيدتها».

وعلى صعيد آخر، أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي أنه لا يزال يتعين التوصل إلى اتفاقات بشأن «الجوانب التقنية» قبل أن تتمكن أوكرانيا من بدء إنتاج صواريخ لمنظومات باتريوت. وفي بولندا، قضت محكمة بولندية بسجن ناشط روسي سابق في المعارضة وزوجته بتهمة التجسس لصالح موسكو، كما وجّهت إليهما تهمة تدبير إرسال طرد يحتوي على متفجرات. وبموازاة ذلك، اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني أن قرار اللجنة الأولمبية الدولية بتخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت مشكوك فيه، وسط انتقادات أوكرانية واسعة.

ويشير المحللون إلى أن أكبر تهديد لمستقبل أوكرانيا لا يتمثل في ملفات الهجرة أو غيرها من القضايا التي يكثر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس من الحديث عنها، وإنما هو التهديد الروسي المستمر. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على أكثر من جبهة، بينما يسعى حلف الناتو إلى تعزيز وجوده في شرق أوروبا وضمان أمن الملاحة في الممرات الحيوية.

أحدث أقدم