إدارة ترمب تدرس قطع العلاقات مع مفوضية اللاجئين

كشفت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب درست في الأسابيع الأخيرة إمكانية قطع علاقاتها مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما أثار حملة دبلوماسية واسعة من مسؤولين في الأمم المتحدة ودول داعمة لإقناع واشنطن بالتراجع عن هذا القرار. وتُعد الولايات المتحدة تاريخياً أكبر مانح للمفوضية، حيث قدمت تمويلاً بلغ 868 مليون دولار في عام 2025، أي ما يقارب ربع إجمالي مساهمات المانحين.

وأفاد ثمانية مصادر، بينهم دبلوماسيون ومسؤولون في مجال المساعدات ومصدر في الكونغرس، بأن واشنطن كانت تدرس قطع العلاقات بشكل كامل مع المفوضية التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية لمساعدة اللاجئين الفارين من الحرب والاضطهاد. وأشار عدد من المصادر إلى أن قراراً بهذا الشأن كان متوقعاً الأسبوع الماضي، إلا أنه لم يُعلن، مما يرجح أن جهود الضغط الدبلوماسي قد أسهمت في تأخير أو تجنب هذه الخطوة.

وفي سياق متصل، أوضح خمسة من المصادر أن المداولات الأميركية حول قطع العلاقة تأتي في أعقاب خلاف حول تعيين نائبة للمفوض السامي. ففي الشهر الماضي، اختار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوض السامي برهم صالح الدبلوماسية الأميركية تريزا راي فينيرتي لمنصب نائبة المفوض السامي، متجاوزين بذلك المرشح المدعوم من الولايات المتحدة سايمون هانكينسون، وهو مسؤول دبلوماسي سابق انتقد المفوضية بشدة متهماً إياها باتباع «أجندة هجرة جماعية». وقال هانكينسون لـ«رويترز»: «لو كانوا يريدون الإصلاح والعودة إلى المهمة الأصلية للمفوضية المتمثلة في مساعدة اللاجئين الحقيقيين، والتدقيق الجيد في الميزانيات والإنفاق، لكنت أنا المرشح المناسب».

من جهة أخرى، حذر دبلوماسيون ومسؤولون في مجال الإغاثة من أن أي وقف للتمويل الأميركي من شأنه أن يُضعف المفوضية بشكل خطير، خاصة في وقت تقترب فيه عمليات النزوح من مستويات قياسية عالمياً بسبب صراعات طويلة الأمد مثل تلك الدائرة في أوكرانيا والسودان. وقال مصدر دبلوماسي إن مسؤولي المفوضية طلبوا من داعميها خلال الأسبوع الماضي استخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة مع الولايات المتحدة لحثها على مواصلة الدعم.

علاوة على ذلك، أفادت «رويترز» في وقت سابق بأن المفوضية تواجه أزمة مالية حادة بالفعل، بعد أن انخفض التمويل المتاح بنحو 30% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مما اضطرها إلى إلغاء آلاف الوظائف والإعلان عن مزيد من التخفيضات هذا العام. وفي حال تنفيذ القرار الأميركي، فإن المفوضية قد تُدرج على قائمة سوداء أميركية، مما يؤدي إلى وقف التمويل بشكل كامل، وقد تنسحب واشنطن أيضاً من اللجنة التنفيذية التي تدير المفوضية.

ورداً على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنه لم يطرأ أي تغيير على تعاون واشنطن مع المفوضية، وأضاف: «كما هو الحال مع العديد من المنظمات الدولية الأخرى، فإننا نعمل مع المفوضية ومن خلالها عندما يكون ذلك مفيداً لدعم مصالح السياسة الخارجية الأميركية أو لإنقاذ الأرواح». في المقابل، امتنع المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن التعليق، قائلاً: «ليس لدينا تعليق على المسألة لأننا لا نملك أي معلومات عنها».

يذكر أن خبراء أمميين أعربوا اليوم الخميس عن قلقهم البالغ إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي وعمليات طرد جماعي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على المفوضية التي تسعى للحفاظ على دورها الإنساني في ظل التحديات المالية والسياسية المتزايدة.

أحدث أقدم