أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان على قائمتها للتراث العالمي المعرّض للخطر، بعد أن تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف خلال الأشهر الأخيرة. وجاء الإعلان الثلاثاء عبر حساب المنظمة على منصة «إكس»، في خطوة تهدف إلى حماية الموقع الأثري البالغ الأهمية.
ولاحظت مذكرة لليونيسكو، التي تعقد لجنة التراث العالمي التابعة لها دورتها الثامنة والأربعين في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، أن موقع آثار صور «تعرّض لإصابات مباشرة ولأضرار، وحال حفظه تثير قلقاً متزايداً، خصوصاً في ظل احتمال وقوع مزيد من الأضرار». وأضافت أن «الظروف المثلى لم تعد متوافرة بشكل يضمن صون وحماية القيمة العالمية الاستثنائية للموقع»، موضحة أن طلب إدراجه في قائمة التراث المهدد بالخطر مقدّم من الدولة اللبنانية.
تقع صور على ساحل جنوب لبنان، على بعد نحو عشرين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، وهي من أقدم مدن العالم المتوسطي. وقد نزح عدد كبير من سكانها بعد إنذارات الإخلاء التي وجّهها الجيش الإسرائيلي. وتتعرّض المدينة لضربات إسرائيلية منذ بدء الحرب مع «حزب الله» المدعوم من إيران في الثاني من مارس.
تضم صور موقعين محميَين مدرجَين على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، يحتويان خصوصاً على آثار للإمبراطورية الرومانية، بينها قوس نصر ومضمار لسباق الخيل يعودان إلى القرن الثاني الميلادي. وقد أُصيب أحد هذين الموقعين مباشرة في جوان بضربة إسرائيلية، مما زاد المخاوف على سلامة التراث التاريخي.
واتهم وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إسرائيل بمخالفة «اتفاقية لاهاي» التي تلزم أطراف النزاعات المسلحة الحفاظ على المواقع الثقافية، وبعدم احترام «الدروع الزرقاء»، وهي شارات رمزية أقرتها لجنة مرتبطة باليونيسكو لحماية مواقع أثرية لبنانية من بينها صور. وفي سياق متصل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن نزع سلاح «حزب الله» ممكن إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً أي إزالة الاحتلال الإسرائيلي.