
شنت الولايات المتحدة ليل الاثنين الثلاثاء، جولة جديدة من الضربات العسكرية المكثفة ضد مواقع إيرانية، في تصعيد كبير للأعمال العدائية بالمنطقة رغم تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران لا يزال خياراً مطروحاً. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات تهدف إلى إضعاف القدرات الهجومية للقوات الإيرانية، خاصة تلك التي تهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز والمدنيين الأبرياء، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية ضد ما وصفته بـ "القوات المعتدية".
وفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بسماع دوي سلسلة من الانفجارات العنيفة في محيط مدينة بندر عباس الساحلية، حيث أكد الحرس الثوري الإيراني تصديه للمحاولات الأمريكية، محملاً واشنطن المسؤولية الكاملة عن زعزعة أمن إمدادات الطاقة العالمية. وقد أعلن ترامب في وقت سابق عن خطط لإعادة فرض "حصار بحري" شامل على الموانئ الإيرانية، واصفاً بلاده بـ "حراس مضيق هرمز"، مع طرحه مقترحاً بفرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة، وهو ما قوبل بردود فعل ساخرة وحادة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن طهران هي الحارس الطبيعي والتاريخي للمضيق.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل انهيار شبه كامل لمذكرة التفاهم التي وُقعت في جوان الماضي، والتي كان يُؤمل منها إنهاء الأعمال القتالية وفتح الممر المائي وفق ترتيبات دولية. وقد تبادل الطرفان الاتهامات بخرق بنود الاتفاق، حيث أكد البيت الأبيض إبلاغ الكونغرس رسمياً باستئناف الحرب، بينما تواصل الدبلوماسية الإيرانية تحركاتها مع أطراف وسيطة مثل قطر وعمان وباكستان في محاولة لتطويق التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وتشير الإحصاءات الميدانية إلى ارتفاع حصيلة الضحايا، حيث سجلت تقارير إعلامية سقوط 25 قتيلاً منذ الأربعاء الماضي جراء الضربات التي استهدفت منشآت دفاع جوي، رادارات ساحلية، وقواعد للصواريخ والزوارق الحربية. واستخدمت القوات الأمريكية في هذه الجولة تقنيات قتالية حديثة، شملت مسيرات بحرية انقضاضية استهدفت مرافق حيوية في بندر عباس، وسط أجواء من الترقب الدولي مع اقتراب موعد الخطاب الذي يعتزم الرئيس ترامب توجيهه للأمة الأمريكية يوم الخميس.
وفي سياق إقليمي متصل، شهدت الأوضاع في اليمن توتراً إضافياً بعد استهداف الحكومة المدعومة من السعودية لمطار صنعاء، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لمنع هبوط طائرة إيرانية، مما يشي بتداخل الجبهات العسكرية. وبينما تلوح واشنطن بمزيد من الضربات القوية، تظل الأسواق العالمية في حالة تأهب قصوى خشية التأثيرات الكارثية على أسعار النفط، خاصة مع إصرار طهران على أن الممر المائي "أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية"، متعهدة بحمايته مهما بلغت التكاليف.