موجة حر قياسية تتسبب في تبخر أكثر من مليون متر مكعب من مياه السدود يومياً!


في ظل موجة حر قياسية غير مسبوقة تشهدها تونس، أكد الخبير في الشأن الفلاحي التونسي أنيس بن ريانة، يوم السبت، أن البلاد قد شهدت تبخراً لأكثر من مليون متر مكعب من مياه السدود يومياً خلال شهر جوان الماضي. يأتي هذا التبخر الهائل ليُشكل ضغطاً متزايداً على المخزون المائي الوطني ويُلقي بظلاله على استقرار شبكات التوزيع الحيوية في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضح بن ريانة، خلال مداخلة له مع إذاعة Express FM المحلية، أن هذه الأرقام تأتي في سياق تحديات مناخية كبرى تواجهها تونس، حيث تساهم الارتفاعات غير المعهودة في درجات الحرارة في استنزاف الموارد المائية السطحية بوتيرة مقلقة. وتعد هذه الظاهرة جزءاً من التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية التي تضع الأمن المائي للبلاد على المحك، وتستدعي إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات إدارة المياه.

وفي سياق متصل، أشار بن ريانة إلى أن مخزون السدود قد بلغ نحو 1.4 مليار متر مكعب بنهاية شهر يونيو المنصرم. ورغم أن هذا المستوى يُعد أفضل نسبياً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إلا أن وتيرة التبخر الحالية تُنذر بتفاقم الوضع إذا ما استمرت درجات الحرارة في الارتفاع خلال الأشهر القادمة، مما قد يُلغي أي تقدم محرز في تعزيز المخزون المائي.

وأضاف الخبير الفلاحي أن الاستراتيجية المائية في تونس تتوزع بين مصدرين رئيسيين، حيث تعتمد اثنتا عشرة ولاية بشكل أساسي على مياه السدود لتوفير مياه الشرب لسكانها وقطاعاتها الفلاحية. في المقابل، تتزود اثنتا عشرة ولاية أخرى من المياه الجوفية والآبار العميقة، مما يُبرز التباين في مصادر المياه المتاحة بين مختلف مناطق البلاد ويعقد جهود الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

وتواجه تونس، منذ سنوات، تحديات متفاقمة في قطاع المياه نتيجة لتوالي سنوات الجفاف وتأثيرات التغيرات المناخية التي تؤدي إلى تراجع معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. وتُشكل السدود العمود الفقري للأمن المائي في البلاد، حيث تُستخدم مياهها ليس فقط للشرب ولكن أيضاً لري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، التي تُعتبر محركاً اقتصادياً حيوياً للعديد من المناطق.

وتستدعي هذه المعطيات المتصاعدة من التبخر تحديات جدية للحكومة التونسية، التي تُبذل جهوداً حثيثة لترشيد استهلاك المياه وتطوير حلول مستدامة لمواجهة ندرة المياه. ويتطلب الأمر تبني سياسات شاملة تشمل تحسين شبكات الري، وتعزيز تقنيات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى التوعية بأهمية الحفاظ على هذه الموارد الحيوية لضمان استدامتها للأجيال القادمة في ظل التحديات البيئية الراهنة.

أحدث أقدم