
أعلنت السلطات الفرنسية عن اتخاذ تدابير أمنية استثنائية وغير مسبوقة استعداداً لتأمين البلاد يوم الثلاثاء المقبل، الذي يتزامن مع الاحتفالات الرسمية بالعيد الوطني الفرنسي الرابع عشر من جويلية، بالإضافة إلى ترقب مواجهة كروية حاسمة تجمع المنتخب الفرنسي بنظيره الإسباني ضمن منافسات الدور نصف النهائي لمونديال 2026. وأكد وزير الداخلية، لوران نونيز، في تصريحات إعلامية، أن الدولة قررت نشر 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك في كافة أرجاء البلاد لضمان سير الاحتفالات والفعاليات الرياضية في ظروف آمنة.
وأوضح نونيز في مقابلة أجراها مع قناة "بي أف أم تي في" الفرنسية، أن الخطة الأمنية الموضوعة ستشمل انتشاراً مكثفاً للقوات الأمنية على مدار اليوم، بدءاً من الساعات الأولى للصباح وحتى أوقات متأخرة من المساء، وذلك بهدف التصدي لأي خروقات محتملة أو تجمعات قد تخرج عن السيطرة في ظل الحماس الجماهيري الكبير المصاحب للمونديال. وفيما يتعلق بالعاصمة باريس، أشار الوزير إلى تخصيص 5 آلاف عنصر أمني لتأمين الموكب العسكري التقليدي الذي يقام في جادة الشانزيليزيه العريقة، مؤكداً أن هذه الترتيبات تأتي في إطار حرص الحكومة على الحفاظ على النظام العام ومنع حدوث أي انفلاتات أمنية.
وتأتي هذه التحركات في سياق تقييم السلطات الأمنية للأحداث التي رافقت مباراة ربع النهائي السابقة بين فرنسا والمغرب، حيث لفت نونيز إلى أن تلك الأجواء مرت بشكل عام في ظروف مقبولة، رغم تسجيل بعض التجاوزات التي أدت إلى توقيف 89 شخصاً. كما أشار إلى الحادث المأساوي الذي أودى بحياة شابة تبلغ من العمر 17 عاماً، وهو ما يفرض على الأجهزة الأمنية اتباع سياسة عدم التسامح المطلق مع أي نوع من أعمال الشغب أو الانفلاتات التي قد تسيء لسمعة البلاد أو تروع المواطنين، خاصة في يوم يحتفل فيه الفرنسيون بذكرى وطنية عزيزة على قلوبهم.
ويرى مراقبون أن هذا الاستنفار يعكس قلقاً رسمياً من تداخل الاحتفالات الوطنية مع التجمعات الجماهيرية الغاضبة أو الحماسية الناتجة عن مباريات كرة القدم، حيث تحاول الحكومة الفرنسية موازنة الحق في الاحتفال والتعبير عن الفرح الرياضي مع ضرورة حماية المرافق العامة والخاصة. ومن المنتظر أن تشهد الساعات القادمة تكثيفاً للدوريات الأمنية في المدن الكبرى، مع مراقبة لصيقة للميادين العامة ومناطق المشجعين التي يتوقع أن تكتظ بآلاف المواطنين لمتابعة المباراة الحاسمة، مما يضع أجهزة الأمن أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة الحشود وضبط الإيقاع في يوم مشحون بالفعاليات الوطنية والرياضية.